شرح
وأمّا احتمال الاجتزاء بهذه السورة ، بجعل النهي عنها لأمرٍ خارج عنها هو السجود لا لنفسها ، ففيه ما لا يخفى .
وأوضح من ذلك مناقشة ما ذكره ثاني الشهيدين ، من أنّه على تقدير التحريم تبطل بمجرّد الشروع في السورة ، إذ قد عرفت ظهور الخبر المعلّل ، ودليلهم السابق في تمام السورة ، أو خصوص آية السجدة منها .
نعم ، هو لازم لمن أوجب تمام السورة ، وحرّم القران حتّى بين السورة وبعض سورة أخرى .
اللّهمَّ إلّاأن يُدّعى ظهور النهي عن قراءة العزيمة في غير الخبر المعلّل في تحريم الأبعاض ، كما في كثير من الأحكام المعلّقة على أسماء الجمل ، نحو :
( الكلب نجس أو حرام ) ولا ينافيه التعليل في غيره من الأخبار . وفيه ما لا يخفى .
أو يقال : إنّ الفرض قراءة البعض على نيّة الجزئية ، وهو محرمٌ للتشريع ، وفيه ما سمعته سابقاً في نظائره ) . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : لا يخفى أنّ النهي عن شيء :
تارةً : يكون لنفس ذلك الشيء ، مثل ما لو قال : ( لا تلمس الكلب ) حيث يكون نفس مسّ الكلب منهيّاً عنه ، فلا إشكال في مثله بكون النهي شاملًا للأبعاض ، كما هو شامل للكلّ .
وأخرى : ما يكون النهي لأجل شيء آخر فيه لا لنفسه ، وهو مثل النهي عن قراءة العزيمة ، فإنّه لا يكون إلّالأجل آية السجدة الموجب لإيجاب السجدة في الصلاة ، المستلزم إتيانها تحقّق الزيادة في المكتوبة وهي منهيّ عنها ، فالنهي فيه
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 9 / 348 .