شرح
فالأخبار المطلقة إمّا يُقال بعدم الإطلاق لانصراف الإيماء بخصوص الرأس ، أو يُقال إنّ إطلاقها مقيّدة بالأخبار الدالّة على الرأس ، كما يشهد لفظ الأخفضية للسجود كونه إيماءً بالرأس إذ لا أخفضية في التغميض ، فتكون نتيجة تقييد الأخبار المطلقة عموم الإيماء بالرأس لجميع الموارد ، حتّى عند الاستلقاء والاضطجاع .
بقي حكم التغميض الوارد في الخبر المرسل المروي عن محمّد بن إبراهيم في حقّ المستلقي ، حيث يمكن ملاحظته تارةً مع عموم ما جاء في حقّ المستلقي من لزوم الإيماء بالرأس ، حيث تقيّد تلك الأخبار من حيث المورد ويختصّ حكم الإيماء بالرأس لغير المستلقي من سائر الموارد ، وأمّا المستلقي فيكون حكمه مختصّاً بالتغميض ، وتكون النتيجة ، اعتبار الخبر المرسل المروي عن محمّد بن إبراهيم ساكتاً عن بيان حكم غير المستلقي إذا كان عاجزاً عن الإيماء بالرأس ، وأنّه هل ينتقل حكمه إلى التغميض أم أنّه مكلّفٌ بما هو قادر عليه .
هذا ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ التغميض في المستلقي لا لأجل ضعفه ، بل لأجل أنّه عاجزٌ غالباً عن الإيماء بالرأس حيث يصعب عليه أن يؤمي برأسه لهما ، فلازم ذلك هو تعميم هذا التغميض عن مورد الاستلقاء إلى غيره مع العجز عن الإيماء بالرأس ، ممّا يستلزم تعميم الحكم إلى جميع موارد العجز .
ولا يخفى على المتأمِّل حسن الثاني على الأوّل كما لا يخفى ، هذا إذا لوحظ هذا الحديث مع أخبار التقييد بالرأس .
وأخرى : يلاحظ نسبته مع أخبار الإيماء المطلقة ، مع التسليم باندراج التغميض في أفراد الإيماء ، فتصير النتيجة كون الإيماء له فردان في عرض واحد