شرح
وأمّا الرواية الثالثة وهو الخبر المروي عن أبي بصير ، فعدم دلالته على الجواز أوضح منهما ، من جهة أنّ مورده الصلاة خلف الإمام المخالف ، حيث أنّهم يقرأون العزائم ولا يسجدون ، وكذلك المؤمن المقتدى به يعجز عن السجدة للتقيّة ، ولأجل ذلك أمر الإمام عليه السلام بأنّه يكفي في حقّه الإيماء بدلًا عن السجدة ، فلا مجال حينئذٍ للبحث عن جواز القراءة وعدمه .
بل عن المحقّق الهمداني حمل هذه الأخبار على مثل هذا المورد بكون الموضع محلّ التقيّة ، لكنّه بعيد في بعضها كما لا يخفى .
ومنها : الخبر الصحيح المروي عن علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال :
« وسألته عن إمام يقرأ السجدة ، فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع ؟ قال :
يقدّم غيره فيسجد ويسجدون وينصرف ، وقد تمّت صلاتهم » .
هذا على ما هو المروي في « قرب الإسناد » « 1 » .
ولكن المروي عن الشيخ في « التهذيب » ، عن علي بن جعفر عن أخيه ، قال :
« سألته عن إمام قوم قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع ؟ قال :
يقدّم غيره فيتشهّد ويسجد وينصرف هو وقد تمّت صلاتهم » « 2 » .
والظاهر أنّ المروي في « قرب الإسناد » أصحّ ؛ لأنّه إذا أحدث الإمام فلا وجه للحكم بالتشهّد إذ هو قد خرج عن الصلاة . نعم ، يجب عليه السجدة لأنّه قرأ آية السجدة فإنّها واجبة عليه وإن كان فاقد الطهارة .
وكيف كان ، فقد استدلّ به على الجواز ، مع أنّه يمكن أن يكون المراد هو إمام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .
( 2 ) مصباح الفقيه : كتاب الصلاة ، ص 291 .