شرح
حملها على النافلة .
ثانياً : ولو سلّم عدم إمكان حملها على النافلة ، لأنّ سياق السؤال عن الفريضة دون النافلة ، فنقول إنّ إطلاقها تعمّ جميع أفراد المصلّين القارئين لسور العزائم ، سواء كان عالماً عامداً أو جاهلًا أو ساهياً وناسياً ، وقد عرفت في رواية علي بن جعفر من المنع في خصوص العلم والعمد دون الناسي ، بل ولا الجاهل ، خصوصاً إذا كان قاصراً لو لم نقل بذلك حتّى في المقصر ، فلا يدلّ الحديث بعد هذا التقييد على الجواز في العالم العامد حتّى يحمل على الكراهة ، بل يبقى هذه الصورة تحت الأخبار الناهية الدالّة على الحرمة .
وثالثاً : إنّ هذه الرواية ليست بصدد بيان هذا الحكم حتّى يستفاد منها الجواز ، بل المقصود بيان حكم السجدة المنسيّة في كلّ مورد كان فيه ذلك جائزاً ؛ مثل النافلة والناسي وغيرهما ، وأمّا البحث عن مواضع جواز القراءة فيها وعدمه ، فلابدّ من التفتيش عنه في أدلّة أخرى ، فلا وجه لجعل مثل هذا الحديث دليلًا على الجواز مطلقاً ، حتّى نضطرّ لجمعه مع الأخبار الناهية بالحمل على الكراهة .
وممّا أجبنا به عن صحيحة محمّد بن مسلم ، يظهر الجواب عن خبر وهب بن وهب أيضاً ، حيث إنّه كان في مقام بيان عدم فوريّة السجدة فيما يجوز فيه قراءة العزيمة ، أو كان في مقام بيان موارد التقيّة حيث لا يقدر المصلّي المؤمن على السجدة ، فعليه الاكتفاء بالإيماء ، أو كان في مقام بيان عدم لزوم الإتيان بقراءة الفاتحة ، كما في « الوسائل » .
وكيف كان ، لا يدلّ الخبر على الجواز مطلقاً حتّى للعالم العامد ، حتّى نضطرّ لجمعه مع الأخبار الناهية على الكراهة ، كما لا يخفى .