شرح
فأجابه الإمام عليه السلام أوّلًا عمّا كان محطّ نظره في السؤال ، من بيان ما هو وظيفته عند قراءة العزيمة في الصلاة التي يجوز قراءتها فيها ، ثمّ نبّه على أنّ خصوص المورد ليس ممّا يجوز فيه ذلك ، لأنّ ذلك زيادة في الفريضة ، فلا يعود يقصر فيها بسجدة ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : لعلّ وجه تجويز السجدة في هذه الصلاة - المفروض كونها فريضة حيث قرأ فيها سورة العزيمة - صدور العزيمة منه عن جهل بالمسألة ، ولكن بعد العلم بالمسألة فلا يجوز ، وهذا الأمر مستفاد ممّا جاء في ذيل الخبر بقوله : ( ولا يعود يقرأ في الفريضة السجدة ) فلازم هذا التوجيه هو التفصيل في الجواز وعدمه بين الجهل والعلم ، فيعدّ الجهل موجباً لاغتفار الزيادة الحاصلة من إتيان السجدة في المكتوبة ، نظير ما يقال فيمن جهل بمسألة تقصير الصلاة في السفر وأتمّها ، حيث حكم بصحّتها وعدم الحاجة إلى الإعادة ، بخلاف من فسّرت له آية التقصير ونسي ثمّ أتمّ صلاته حيث يجب عليه الإعادة ، هذا .
ولكن يرد عليه أوّلًا : بأنّ هذا التفصيل مخالف للإجماع المركّب ، لأنّ الفقهاء أفتوا بأحد الأمرين : إمّا بحرمة القراءة مطلقاً ، جاهلًا كان أو عالماً حيث يظهر أثره في الحكم بالبطلان في كلا الموردين بإتيان السجدة الموجبة للزيادة في المكتوبة .
أو بالجواز مطلقاً ، فالتفصيل قول بالفصل ومخالف له .
وثانياً : إنّ هذا التفصيل إنّما يصحّ إذا قلنا بوجوب الإتيان بالسجدة فوراً في
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : كتاب الصلاة ، ص 29 الطبعة الحجريّة .