تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
كان يقصد بيان صحّة الصلاة من جهة تقديم السورة سهواً ، ولزوم الإتيان بالحمد بعدها ، وأمّا أنّ الواجب عليه الإتيان بالسورة بعد الحمد أيضاً فإنّه يتكفّله دليل آخر ، حيث يفيد أنّه واجب حفظاً لوجوب الترتيب ، ولم يغتفر النسيان هنا بالنسبة إلى السورة السابقة ، الموجب لترك تحصيل الترتيب بعده ، وليس حكم النسيان هنا كالنسيان في الجهر والإخفات من الاغتفار وعدم وجوب الإعادة . كما لا يستلزم تكرار السورة الزيادة الممنوع عنها في الصلاة ، لوضوح أنّ التدارك هنا ليس لأجل تدارك المنسي ، كي يلزم الزيادة الممنوعة ، بل الإتيان بها بعد الحمد في المقام ، كان لاقتضاء ذات الأمر الدال على عدم تحقّق فعل الصلاة إلّا به ، إذ هي لا تصلح لأن يقع مصداقاً للأمتثال بالأمر ، حتّى وإن كان المكلّف قد نوى سهواً بما قدّمه وعدّه امتثال الأمر بالسورة ، إذ نيّته لا تجعل ما ليس بفرد للمأمور به فرداً ، كما لا يخفى . فالاستدلال بهذه الرواية على عدم وجوب إعادة السورة ، ممنوع ، كما لا يخفى . فأصل أدلّة جزئيّة السورة ووجوبها ، ودليل وجوب حفظ الترتيب قبل فوت المحل ، يقتضيان وجوب إتيان السورة بعد الحمد ، وإن استلزم القران ، بناء على القول بشمول دليله للمنفصل أيضاً ، لأنّه تحقّق سهواً ، ولا يلزم منه الحرمة ولا البطلان ، لأنّ أدلّة حرمة القران مختصّة بصورة العمد دون السهو ، ولأجل ذلك اتّفق الأصحاب على صحّة الصلاة حتّى عند من لايجوّز القران ، فليتأمّل جدّاً ، واللَّه العالم .