شرح
وفقه ، لكنّه غير مضرّ في المندوبات مع قيام خبر دالٍّ عليه ، مؤيّدٍ بدليل التسامح في الأدلّة خصوصاً مع اعتبار سنده .
بقي في المقام روايتان وهما خبري إسماعيل وسليمان ، حيث ورد فيهما فعل الإمام عليه السلام بالتبعيض ، فإنّهما يحملان على التقيّة ، لوجود قرينة عليها فيهما وهي السؤال عن فعل الإمام عليه السلام ، ثمّ الإجابة المتضمّنة لإرادة الإمام تعليم الصلاة ، وهذا التعليم يقتضي كونه في مقام التقيّة ، مضافاً إلى أنّ الحمل على التقيّة أولى من طرح الروايتين ، لأجل كثرة الأخبار السابقة المعتضدة باتّفاق الأصحاب .
وأمّا رواية أبي بصير حيث ورد فيها التصريح بالتنصيف في الفريضة ، فهي أيضاً مدفوعة ولا مجال للعمل بمقتضاها ، لاشتمالها على ما لا يفتي به أحد ، وهو كون الآيات ستّاً حيث يدلّ مفهومه على عدم الجواز لو كان أقل ، فيعارض حديث عمر بن يزيد ، الذي أجاز إذا كانت أكثر من ثلاث آيات .
هذا كلّه ، مع أنّ روايات التبعيض إنّما تدلّ على استحباب السورة ، لو تمّ الإجماع المركّب ، مع عدم القول بالفصل ، مع أنّه لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ ظاهر الإسكافي هو القول بجواز التبعيض مع القول بوجوب السورة ، فلا يتمّ الإجماع المذكور .
هذا كلّه مع أنّ ما اشتهر عند الإماميّة من وجوب السورة في الفريضة وعدم جواز التبعيض ، وما اشتهر عند العامّة من جواز التبعيض وعدم وجوب السورة الكاملة ، ممّا يؤدّي إلى أن يطمئن الفقيه بأنّ عامّة هذه الأخبار برغم صحّة سند بعضها ، صادرة على جهة التقيّة ، فتعدّ من مصاديق الرشد في خلافهم كما ورد في الحديث ، وهكذا ثبت صحّة ما ذهب إليه المشهور ، كما لا يخفى .