شرح
ومنها : الخبر المروي عن سليمان بن أبي عبدللَّه ، قال :
« صلّيت خلف أبي جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآي من البقرة فجاء أبي فسأل ، فقال : يا بنيّ إنّما صنع ذا ليفقّهكم ويُعلِّمكم » « 1 » .
هذه جملة أخبار دالّة على جواز التبعيض في السورة ، ويضمّ إليها الإجماع المركّب القائم على جواز ترك الكلّ إذا قلنا بجواز البعض ، وعدم التفصيل بين الموردين ، فيتمّ المطلوب وهو استحباب السورة .
ولكن التحقيق أن يُقال : لا مجال لقبول دلالة هذه الأخبار المعارضة مع مدلول الروايات السابقة من جهات شتّى ، لإطلاق بعضها من حيث أصل جنس الصلاة من الفريضة والنافلة ، فتقيّد بواسطة الأخبار السابقة الدالّة على لزوم السورة الكاملة في الفريضة ، وأنّ المراد من الصلاة هي النافلة دون الفريضة ، كأخبار سعد بن سعد وزرارة ومرسلة أبان بن عثمان .
كما أنّ رواية علي بن يقطين تحمل على الكراهة بمعنى الحرمة ، دون الكراهة المصطلحة عند الفقهاء والتي بمعنى المرجوحيّة ، لو قبلنا صحّة إطلاقها للمعنى الثاني في الأخبار والآيات ، مع أنّه غير ظاهرة في الأخبار ، كما أشار إليه المحقّق الهمداني قدس سره .
كما يمكن إرادة تكرار السورة في الركعتين لا تبعيضها ، في صحيحة عمر ابن يزيد ، فيبقى ذكر خصوصيّة كون السورة أكثر من ثلاث آيات ، فهل هو واجب - كما يظهر من مفهوم كلمة ( لا بأس ) - أو يحمل على استحباب مراعاة ذلك لو لم يكن الإجماع على خلافه ، حيث لم يشاهد من أحد الالتزام به والفتوى على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 .