شرح
فالحكم بالتخيير لا يستقيم إلّامع وجوب السورة .
وفيه : أنّها على خلاف المطلوب أدلّ ، لما عرفت من أنّ السورة على تقدير وجوبها ليست على حدّ سائر الواجبات ، بل تسقط بأدنى شيء ، حتّى مجرّد الاستعمال العرفي ، فمثلها لا تصلح للمزاحمة مع القيام الذي هو ركن ، أو دخيل في الركن ، وكذا الاستقبال والاستقرار حيث يلزم الإخلال بكلّ ذلك غالباً لو صلّى راكباً .
وعليه فلا يمكن حمل الرواية على فرض الدوران بين الصلاة على المحمل الفاقد للقيام وما ذكر ، وبين الصلاة على الأرض الفاقدة لمجرّد السورة ، إذ حينئذٍ يتعيّن الثاني ، ولا مجال للتخيير بالضرورة .
بل إنّ مفاد الصحيحة كالعلّة الظاهر منها أنّك إذا خفت فصلِّ على الراحلة ، وإن لم تخف فعلى الأرض ، كلّ ذلك على سبيل التعيين ، وعلى التقديرين فالصلاة مع السورة أحبّ إليّ ، ولا أرى بالذي فعلته من ترك السورة بأساً ، وهذا كما ترى كالصريح في الاستحباب ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول ، أوّلًا : لا يخفى عليك أنّ الدوران بين الموردين - من ترك السورة لو صلّى على الأرض ، وإتيانها لو صلّى على الراحلة مع فرض وجود الخوف - كان قد ورد في كلام السائل ، فمع هذا الفرض كيف يمكن إلغاء هذا الدوران ، مع عدم إشارة الإمام إليه في كلامه ، وكيف يمكن إثبات حكم تعييني لكلّ واحد من الفرضين من وجود الخوف بالصلاة على الراحلة تعييناً ، وعند عدمه بالصلاة على
هامش
( 1 ) مستند العروة : ج 3 / 295 .