شرح
الموردين بدلالة قرينة منفصلة ، لا يضرّ في ظهور الأمر في الوجوب والنهي في الحرمة ؛ لأنّ بدلالة القرينة نرفع اليد عن الظهور ، فالاستعمال لا يكون إلّافي معنى واحد وهو الحرمة في كلا الموردين ، كما لا يخفى .
هذا كلّه جواب الإشكال عن لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
ثمّ نتعرّض لدلالة الرواية ، فإنّ النهي عن الأقل من سورة :
تارةً : يُراد به النهي عن التبعيض الاستغراقي ردّاً على العامّة حيث أنّهم يرون جوازه .
وأخرى : يُراد به النهي عن ترك السورة أي المجموعة .
وثالثة : يُراد به النهي عن كليهما كما هو الظاهر بحسب الإطلاق .
فحينئذٍ تكون الرواية من الأدلّة الدالّة على المنع من الترك والتبعيض ، وإن كان لفظ الأقلّ من سورة ظاهرٌ في النهي عن التبعيض ، فعليه يستلزم الجمع مع استلزام المنع عن الترك .
قد يُقال : بأنّ المنع عن التبعيض هو أعمّ من المنع من الترك ، لإمكان كون الترك مرخّصاً دون التبعيض ، فيدور الأمر بين إتيان سورة كاملة ، أو الترك رأساً ، وأمّا الإتيان التبعيضي فهو ممنوع .
فإنّه يُقال : إنّه إن أريد ذلك لابدّ أن يعلّق النهي عنه بفرض الإتيان بالسورة ، بأن تُحمل الرواية على تقدير أنّه إن شئت الإتيان بالقراءة بعد الحمد فلا تقرأ أقلّ من سورة ، وحيث لم يقدر على ذلك فيحمل الحكم الوارد فيها على صورة عدم القدرة ، ومنه يستفاد أنّ المفروض هو الإتيان بالسورة بحيث يكون وجوب ذلك مفروغاً عنه ، فيستفاد منها الوجوب ، فيكون النهي حينئذٍ شاملًا لكلتا الصورتين