شرح
الكراهة بالنسبة إلى بعض مصاديقه ، بقرينة منفصلة لا يوجب صرفهما عن ظاهرهما فيما عداه ، ولا يلزم من ذلك استعمال اللّفظ في معنيين .
نعم ، قد يتأمّل في دلالتها على المدّعى ، نظراً إلى أنّ محطّ النظر في الرواية هو المنع عن التبعيض والقرآن ، وهو لا ينافي الرخصة في تركها رأساً ، ولكن سوق التعبير يشعر بالمفروغية عن أصل القراءة ، فليتأمّل ) . انتهى « 1 » .
أقول أوّلًا : لا يخفى عليك أنّ تكرّر أداة النهي ( لا ) في جملة واحدة ، يدلّ على وجود جملة فعلية في التقدير ، فيصير الحاصل أنّه لا تقرأ في المكتوبة أقلّ من سورة ، ولا تقرأ بأكثر منها ، فحينئذٍ لا وجه للإشكال في استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى لتعدّد اللفظ ، وإمكان أن يكون قوله : ( لا تقرأ ) في الفقرة الثانية مستعملة في الكراهة لأجل قرينة منفصلة ، و ( لا تقرأ ) في الفقرة الأولى للحرمة ، هذا لو لم نقل استعمالهما في الحرمة كما عرفت أنّه المشهور بين الأصحاب .
وثانياً : لو أبيت عمّا ذكرنا ، فلا منع أن يُقال باستعمال ( لا يقرأ ) في أمر جامع وهو مطلق المرجوحيّة ، حتّى تكون في الأقلّ مع المنع من الفعل ، فينتج الحرمة وفي الأكثر مع الرخصة في فعله فيدلّ على الكراهة ، فالاستعمال لم يكن إلّافي معنى واحد نظير ما قيل في قوله : ( اغتسل للجمعة والجنابة ) حيث قد استعمل في مطلق الرجحان ، بحيث يشمل المنع من الترك هو الوجوب ، والإذن فيه وهو الاستحباب .
وثالثاً : هو ما عرفت من كلام صاحب « المصباح » من أنّ التصرّف في أحد
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : 286 .