شرح
لما عرفت من صريح كلامه المنقول في « السرائر » .
القول الخامس : التخيير بين القراءة والتسبيح والسكوت ، وأفضليّة الأوّل ، ثمّ الثاني ، وهو قول ابن حمزة في « الوسيلة » كما نقله عنه في « الذكرى » ، وهذا أيضاً لم يرد في « الروض » ولم ينقله . بل المنقول في « الوسيلة » :
( وفي الأخيرتين إن قرأ كان أفضل ، وإن لم يقرأ جاز ، وإن سبّح كان أفضل من السكوت ) ، هذه الجملة وقعت بعد قوله : ( وإذا اقتدى بالإمام لم يقرأ في الأولتين ) ؛ وهذا قرينة يستفاد منها أنّ المراد هو المأموم لا مطلقاً .
القول السادس : وهو القول الذي نسبه صاحب « الروض » إلى الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، باستحباب التسبيح في نفسه ، وحمد اللَّه أو قراءة الحمد مطلقاً .
أقول : لا تخلو صحّة هذه النسبة عن تأمّل ؛ لأنّه إنّما قال به في الأولتين لا في الأخيرتين ، والشاهد على ذلك صريح كلامه المنقول عنه في « الحدائق » حيث قال :
( ولا يقرأ المأموم في صلاة جهر بل يصغى لها ثان لم يسمع وسمع كالهمهمة أجزأه ، وجاز أن يقرأ ، وإن كان في صلاة إخفات سبّح مع نفسه وحمد اللَّه وندب إلى قراءة الحمد فيما لا يجهر فيه ) ، انتهى .
ولا تعرض فيها - كما ترى - للأخيرتين ، كما أنّه لخصوص الصلاة الإخفاتية لا مطلقاً ، فالنسبة مخدوشة من جهتين :
من ظهورها في الأوليين ، لأنّهما ما من شأنه إسماع القراءة وعدمه في الجهرية دون الأخيرتين إذ القراءة فيهما إخفاتية بالضرورة الشرعيّة ، فلا وجه