شرح
من كون المجمع عليه بالتخيير في الأخيرتين هو المنفرد أو غير المأموم ، وادّعى أنّه المفهوم من كلام جملة من الأصحاب ، حيث قال :
( المقام الثالث : المفهوم من كلام جملة الأصحاب أنّ التخيير المجمع عليه في الأخيرتين بين الحمد والتسبيح ، إنّما هو في ما عدا أخيرتي المأموم في الرباعية ، وأخيرته في الثلاثية ، وذلك فإنّهم قد اختلفوا هنا في ما يجب على المأموم ، وجعلوا هذا الخلاف شعبة من الخلاف في أولتي المأموم بالنسبة إلى جواز القراءة له وعدمه .
واختلفوا في الأخيرتين هنا على أقوال ، نقلها شيخنا الشهيد الثاني في « الروض » ، ولا بأس بالتعرّض لها ) « 1 » . انتهى محلّ الحاجة .
وحيث بلغ الكلام إلى هذا المقام فإنّه لا يخلو ذكر الأقوال في المسألة عن فائدة ، وما ذكره في « الروض » لا يعدّ جميع الأقوال ، بل لعلّها تبلغ إلى السبعة ، سنشير إليها لاحقاً ؛ أمّا الأقوال فهي :
القول الأوّل : وجوب القراءة تخيّراً بينها وبين التسبيح في المأموم كالمنفرد ، جهرية كانت الصلاة أو إخفاتية ، وهو قول أبي الصلاح وابن زهرة ، بل هو صريح عبائر أكثر الأصحاب من المتقدِّمين كالسيّد المرتضى ، والمتأخّرين حتّى من متأخّري المتأخّرين إلى أن من قارب عصرنا والمعاصرين .
القول الثاني : استحباب قراءة الحمد وحدها في الجهرية والإخفاتية ، وقد نسبه « الروض » للشيخ الطوسي بقول مطلق ، ولم يسنده إلى كتاب وإن طعن فيه صاحب « الحدائق » بأنّه لا يمكن استفادة هذا القول من كلمات الشيخ المذكورة
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 8 / 422 .