شرح
ففي « الجواهر » : ( أنّ ظاهر المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته ، عدم إجزاء الترجمة أصلًا هنا ، كما صرّح به بعضهم ، بل حكى عن صريح جماعة وظاهر آخرين ، فلعلّه حينئذٍ مذهب الأكثر ، بل لعلّه ظاهر المحكي من إجماع « الخلاف » وغيره ، بل لم يحك الخلاف إلّاعن « نهاية الاحكام » و « التذكرة » و « الروض » مع العجز عن القرآن وبدله ، ولا ريب في ضعفه ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : لم أجد من تعرّض لهذا البحث من شرّاح « الشرائع » حتّى صاحب « العروة » ، ولعلّهم التزموا ببداهة الحكم بعدم الإجزاء ! .
وكيف كان ، وحيث أنّ الأصل والقاعدة الأوّلية تفيدان عدم الكفاية مع الاختيار ، بل الإجماع قائم عليه ، كما أشار إليه صاحب « الحدائق » ، حيث قال :
( الخامس : اتّفق الأصحاب على أنّه لا يجوز القراءة بغير العربية ، فلا تجزي الترجمة ، لأنّ الترجمة مغاير للمترجم ، ولقوله تعالى : « إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً » « 2 » ، وَوافَقَنا على ذلك أكثر العامّة . وقال أبو حنيفة : تجزي الترجمة لقوله سبحانه :
« لِانذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » « 3 » ، وإنّما ينذر كلّ قوم بلسانهم ) « 4 » . انتهى محلّ الحاجة « 5 » .
فإذا عرفت ذلك في حال الاختيار ، يأتي الكلام عن حال العجز والاضطرار ، فهل يجوز جعلها بدلًا عن الأصل أو البدل أم لا ، وعند حدوث الشكّ
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 9 / 313 .
( 2 ) يوسف : 2 .
( 3 ) الأنعام : 19 .
( 4 ) المغني : ج 1 ص 468 ، وبدائع الصنائع : ج 1 ص 112 .
( 5 ) الحدائق : ج 8 / 113 .