شرح
للحكم بوجوب القراءة ، مع إمكان إتيان ما يوجب سقوطها وهو الايتمام .
وممّا ذكرنا ظهر عدم تماميّة القول بالتخيير بين الايتمام وبين القراءة بالمصحف واتباع القارئ ، كما قد صرّح بذلك صاحب « كشف اللِّثام » ، أو بعدم الترتيب بينهما كما صرّح به صاحب « جامع المقاصد » ، لأنّك عرفت أنّ الايتمام من المسقطين أولى من القول بالتخيير .
ولأجل ذلك لا يجب على هذا المصلّي الايتمام إذا تعذّر عليه الأمران - من القراءة بالمصحف واتّباع القاري - وكان يائساً من قدرته على الحفظ ، لأنّه ليس في عرض هذين الأمرين حتّى يتعيّن عند تعذّرهما .
مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على الانتقال إلى البدل ، الشامل حتّى لمن يقدر على الايتمام أيضاً ، وإلّا كان الأحرى به أن يُقال إنّه لا ينتقل إلى البدل إلّابعد تعذّر الايتمام ، ولا فرق في ذلك بين كونه قادراً ومتمكِّناً من التعلّم لكنّه تعاون حتّى ضاق الوقت ، أو لم يكن كذلك ، للإطلاق المذكور ، وممنوعيّة دعوى الانصراف إلى ما لا يكون عدم الإمكان بسوء اختياره ، بل الإطلاق يشمل حتّى لهذه الصورة .
فما احتمله صاحب « الجواهر » من إمكان احتمال وجوب الايتمام إذا أمكن التعلّم ، إلّاأنّه ضاق عليه الوقت ، لاتّحاد المدرك فيهما - أي في صورتي الإمكان من العلم وعدمه - بل قد عرفت من بعضهم دعوى كون المراد ممّن لا يحسنها ما يشمل الأمرين فأكثر الأحكام حينئذٍ فيهما سواء .
مدفوعٌ ، لما قد عرفت منّا سابقاً أنّه لا يتفاوت الأمر في الصورتين ، إلّامن حيث حسن العقوبة وعدمه ، لا من حيث وجوب الايتمام وعدمه ؛ لأنّه ليس إلّا