شرح
الجماعة والايتمام ، لأنّ أمامه فرد آخر وهو القراءة بالمصحف ، كما هو كذلك عند أكثر أهل العلم ، كما عن « المنتهى » وإجماعاً كما عن « الخلاف » ، بل وهكذا جواز اتّباع القارئ كما صرّح به بعضهم ، فلا وجه حينئذٍ للحكم بوجوب الايتمام ، كما لا يخفى على المتأمِّل .
ولا يبعد عند دوران الأمر بين الإتمام وبين القراءة بالمصحف ، كون الثاني مقدّماً على الأوّل ، كما قد صرّح بذلك « البيان » و « المسالك » ، وإن قال في « كشف اللثام » : إنّي لا أعرف وجهاً لهذا التقديم .
ولكن قال صاحب « الجواهر » : ( لعلّه أقرب إلى الاستظهار من الايتمام ) ؛ وقد يقصد بذلك أنّ الواجب عليه أوّلًا هو إتيان القراءة بنفسها ، فالقراءة بالمصحف أو اتباع القارئ يعدّان أقرب إلى ما هو الواجب عليه من الايتمام .
أو يُراد من كلمة ( الاستظهار ) الاستظهار من الدليل ، بأنّ ما عليه هو القراءة بإحدى الطريقتين عند تعذّر التعلّم ، بل حتّى مع إمكانه .
نعم ، في المحكي عن « الذكرى » احتمال ترجيح اتباع القارئ على الايتمام ، لاستظهاره الحال حيث قال :
( ولو كان يستظهر في المصحف استويا ) ، أي يعدّ كلّ واحد من القراءة بالمصحف واتباع القارئ مساوياً من حيث الاستظهار في القراءة ، مع أنّه لا يبعد دعوى أقربية الأوّل على الثاني عند العرف عند دوران الأمر بينهما .
واحتمال وجوب القراءة بالمصحف عند إمكانه ، لكونه أقرب إلى الاستظهار الدائم ، لا يخلو عن تأمّل ، كما شاهدنا أنّ صاحب « الجواهر » قد أمر بالتأمّل أيضاً ، وذلك لما عرفت من عدم التنافي بين ذلك وبين الايتمام ، فلا وجه