شرح
والشهرة بالمنع ليست على حدّ توجب الانجبار فيه لكثرة المخالف ، فالاعتماد عليه في الحكم بالمنع مشكلٌ .
وفيه : لا يمكن المساعدة مع القول ، لأنّ اعتباره ضعيفاً ضعيفٌ ، لأنّه كان من أعيان العلويّين ، ولم يرد في حقّه قدح وهو كافٍ في ثبوت توثيقه ، كما لا يخفى .
ولو أغمضنا عن ضعفه - لاعتماد المشايخ على العمل برواية عبداللَّه بن الحسن في موارد كثيرة - فلابدّ من الجمع بينه وبين ما ورد من الجواز بالحمل على الكراهة لا البطلان .
وأمّا الخامس : فيرد عليه :
أوّلًا : بأنّ المكروه هو خصوص النظر إلى المصحف حال الصلاة ، لكونه مانعاً عن حضور القلب غالباً دون القراءة وإن استلزمته ، فعليه يكون مورد الكراهة مختلفاً مع مورد الوجوب ، ولم يرد الحكمان في مورد واحد حتّى يُقال :
بأنّ ولا شيء من المكروه بواجب لتضادّ الأحكام .
وثانياً : لو سلّم كون مورد الكراهة هو نفس القراءة ، فلا ينافي ذلك اتّصافها بالوجوب حتّى يكون مصداقاً للواجب ، لعدم تعلّق الوجوب بشخص تلك القراءة حتى تتحقّق المنافاة ، بل الواجب هو طبيعي القراءة الجامع بين كونها في المصحف أو عن ظهر القلب ، ولا مانع من انطباق الطبيعي على الفرد المكروه ، لاشتمال المكروه على الترخيص ، بخلاف الحرام حيث لا يجامع مع الواجب حتّى في الطبيعي منه .
وبعبارة أخرى : لو سلّمنا كون مورد حكم الوجوب والكراهة ، هو نفس القراءة ، لكن متعلّق أحد الحكمين هو الطبيعي ، والآخر الفرد ، وحيث كان الاختيار