شرح
اختار صاحب « الجواهر » الأوّل ، فلا يشمل ما لو كان قادراً على الفردين الأخيرين ، خلافاً لما نسب للمحقّق الثاني من التجشّم ورفع التنافي عن الأحكام البدلية بنوع من التكلّف .
ولا يخلو الأوّل عن قوّة ، لأنّ عنوان ( من لا يُحسن القراءة ) وإن كان يطلق على من لا يحفظ شيئاً من القرآن ، لكن إذا تأمّلنا نجد أنّ العنوان ينطبق على القارئ عن المصحف وإن كان عاجزاً عن الحفظ لضيق الوقت عن التعلّم .
وكيف كان ، فلا إشكال ولا خلاف في جواز القراءة عن المصحف ، وتبعيّة القارئ لمن كان مضطرّاً إليه ، سواء كان مضطرّاً بالذات أو بالعرض ، وسواء كان عروضه بسوء اختياره أو بغير ذلك ، وسواء كان قادراً على الايتمام أم لا ؛ لوضوح أنّه مكلّف بامتثال الأمر بالقراءة الحاصل بهذين القسمين ، فلا مجال لتبدّل الحكم من المبدل إلى البدل .
ومن هنا نجد أنّ الهمداني يقول في « مصباح الفقيه » :
( وأمّا لدى الضرورة وعدم القدرة على الحفظ فمّما لا شبهة فيه ، بل ربما يظهر من غير واحد دعوى الإجماع عليه ) .
وهو صحيحٌ لانطباق الأدلّة على مثله بلا إشكال .
نعم ، الذي ينبغي البحث عنه ، ما لو كان قادراً على الحفظ أو حافظاً للقراءة ، فهل يجوز حينئذٍ أن يعتمد في قراءته على الأخيرين أم لا ؟
فيه قولان ، بل وأقوال :
قول : بالجواز مطلقاً ، وهو مختار صاحب « الجواهر » و « مصباح الفقيه » و « التذكرة » و « نهاية الاحكام » وكثير من المتأخّرين ، ومن أصحاب التعليق على