شرح
وأمّا بناءً على ضرورة ثبوت وجوب البدل من خلال الدليل ، فلا يبعد القول بوجوبه كما أشرنا إليه ، بلا فرق بين كون البدل قرآناً أو ذكراً ، وحيث كان المختار هو عدم الوجوب فالمسألة واضحة ، ولكن الأحوط هو الإتيان بالبدل مع قصد البدلية عن مطلق القراءة من الفاتحة والسورة ، مع رعاية التطابق بين عدد آياتهما وحروفهما مع البدل ، واللَّه العالم .
الفرع التاسع : المراد ممّن لا يحسن القراءة - كما في المتن وغيره من عبارات الأصحاب - من هو عاجزٌ عن أصل القراءة ، دون من هو قادرٌ عليها لكن ملحونة أو مبدلًا فيها بعض الحروف ببعضها ، كتبديل حرف الشين بالسين ، ممّا لا يخرجه عن كونه قادراً على القراءة عرفاً ، حيث لا يجري في حقّه الأحكام السابقة ، وإنّما عليه أن يقرأ بحسب ما تمكّن من القراءة ، كما صرّح به كثير من الفقهاء منهم صاحب « جامع المقاصد » وصاحب « كشف الغطاء » ، بل قد ادّعى الاجماع ظاهراً في باب الجماعة على صحّة صلاة الفأفاء والتمتام والألثغ والأليغ « 1 » ؛ لأنّه المستطاع والميسور ، بل يدلّ عليه قول الصادق عليه السلام : « وما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » « 2 » .
وقوله عليه السلام في المضمرة : « وكلّ شيء قد اضطرّ إليه ممّا حرم عليه فهو حلال » « 3 » .
هامش
( 1 ) والفأفاء والتمتام : أي الذي لا يتمكّن من التنطق بالفاء أو التاء إلّامرّتين ، والألثغ : هو الذييبدّل حرفاً بغيره كالسين بالشين وبالعكس ، أو خصوص من يبدّل الراء لاماً كما عن « المبسوط » و « الذكرى » ، والأليغ : من لا يبيّن كلامه كما في « المنجد » .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب القيام ، الحديث 6 .