شرح
ولخبر مسعدة بن صدقة المروي عن « قرب الإسناد » ، قال :
« سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : إنّك قدترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يُراد منه ما يراد من العاقل المتكلِّم الفصيح ، الحديث » « 1 » .
أقول : ( في « النهاية » : « فأرسل إلى ناقةٍ محرمة » ، أي التي لم تركب ولم تذلّل .
وفي « الصحاح » : جلد محرم ، أي لم تتمّ دباغته ، وسوط محرم أي لم يلن بعد ، وناقة محرمة أي لم تتمّ رياضتها بعد . وقال : كلّ من لا يقدر على الكلام أصلًا فهو أعجم ومستعجم ، انتهى .
ثمّ قال : ومنه يعلم أنّ إطلاق المحرم في الخبر على من لا يمكنه الإتيان بالقراءة ونحوها من إخراج الحروف من مخارجها ، أو لا يفصح به تشبهه بالدابة ونحوها من الأشياء المعدودة في عدم لين لسانه وتذليله بالنطق ) ، انتهى محلّ الحاجة من كلام صاحب « الحدائق » « 2 » .
فإنّ ظاهر هذا الحديث على كفاية الإتيان بما يقدر لمن كان عجماً ، حيث يعجز عادةً عن التلفّظ الفصيح ، بل ولا الصحيح كما يمكن الاستدلال على ذلك بالحديث النبوي المشهور ( إنّ سين بلال شين ) « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .
( 2 ) الحدائق : ج 8 / 128 - 129 .
( 3 ) المستدرك : الباب 23 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 3 .