شرح
بل قد يستفاد من بعض الأخبار ، أنّ من لا يقدر على إصلاح لسانه ويقرأ ، فإنّ اللَّه بمنّه وكرمه يوكّل الملائكة بإصلاحه ، فلا يرفع إليه إلّابالكيفيّة العربية الفصيحة ، وهو كما في الخبر الذي رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« قال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ الرجل الأعجمي من امّتي يقرأ القرآن بعجميته فترفعه الملائكة على عربيّته » « 1 » .
ودعوى انصراف هذه الأخبار عن العاجز الذي منعه عن التعلّم ضيق الوقت ، إلى من كان عجزه ذاتيّاً كالأعاجم .
ممنوعة أوّلًا : لإطلاق الأحاديث .
وثانياً : غير قادح بعد وضوح الملاك والمناط ، مع أنّه إذا لاحظنا خبر مسعدة نجد أنّه في مقام إعطاء ضابطة كلّية عامّة تشمل جميع صور العجز ، كما لا يخفى ، ولذا لا يجب على مثل هؤلاء الايتمام في الصلاة ، لأنّهم يعملون بوظيفتهم ، وليس لهم تكليف غير ذلك ، كما لا يخفى .
الفرع العاشر : في أنّ المتعذّر عن القراءة - الواقع في كلام المصنّف وغيره - هل يُراد منه من لا يقدر ولا يستطيع على أصل القراءة دون من هو قادرٌ عليها عن ظهر قلبه ، أو بالقراءة على المصحف أو اتباع القارئ في القراءة .
أو أنّ المراد عدم استطاعته عنها عن ظهر القلب ، بحيث لو عجز عنها كذلك لترتّب عليه تلك الأحكام من البدلية وغيرها ، وإنْ كان قادراً على القراءة من المصحف أو اتّباع القارئ ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 30 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 4 .