تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
ولكن الظاهر تسالم الأصحاب على عدم وجوب السورة عند ضيق الوقت حتّى مع العلم بالفاتحة ، ففي الجهل بها يكون بطريق أولى ، فيكتفى بالبدل عن الفاتحة فقط دون السورة ، خلافاً لمن عرفت منهم ذلك كما مرّ في صدر البحث ، وإن كان هو مقتضى الاحتياط . الفرض الثاني : وهو ما إذا لم يعلم شيئاً من القرآن ، وقلنا بوجوب السورة ، فهل يجب عليه البدل بالذِّكر أم لا ؟ وقد عرفت كلام صاحب « الجواهر » الظاهر في فرض ما لم يعلم شيئاً من القرآن وأراد تعويضها بالذكر ، وقد عرفت دعواه بعدم الوجوب للأصل ، واعتبار قرائتها بالتمكّن ثمّ تمسّك بالإجماع ، إلى آخر كلامه . مع أنّه يرد عليه : بأنّ فرض الكلام في إثبات الدليل يقتضي أن يكون فرض وجوب السورة عند عدم التمكّن من تعليمها ، وإلّا لا معنى لوجوب البدل بالذكر ، فمع فرض وجوبها يمكن الاستدلال بوجوب البدل بإطلاق صحيحة ابن سنان ، بل وسائر الأخبار ، حيث علّق فيها حكم وجوب الذكر على عدم علمه بشيء من القرآن الصادق عليه ، فاختصاصه بخصوص الحمد لا وجه له ، إلّاأن يقوم دليل يدلّ على ذلك كإجماع الأصحاب ، وهو غير معلوم التحقّق في خصوص الفرض من كون السورة واجبة . نعم ، الإجماع قائمٌ على أصل عدم وجوبها في الجملة ، فمع وجود مثله يكفي في عدم وجوب بدلها أيضاً كما لا يخفى . والحاصل : إن قلنا بعدم وجوب السورة عند ضيق الوقت ، فلا يبقى للبحث عن وجوب البدل مجال حينئذٍ ، سواء كان بدله قراءةً أو ذكراً .