شرح
الباقي بالتكرير أو بالذِّكر وجهان ؛ عند صاحب « الجواهر » الظاهر في توقّفه بين الأمرين ، خلافاً للمحكي عن « التذكرة » للعلّامة ، حيث اختار الثاني ، ومال إليه صاحب « كشف اللثام » ، لأنّ الفاتحة سبع مختلفة ، فالتكرير لا يفسد المماثلة .
مع أنّه قد يرد عليه : بأنّ الرجوع إلى الذكر إنّما يكون إذا لم يعلم شيئاً من القرآن ، كما أشار إليه في النبوي بقوله : « إنّي لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلِّمني ما يجزيني في الصلاة » .
وكذا في رواية ابن أبي أوفى ، بقوله : « إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فماذا أصنع ؟ . . . » .
بل وهكذا في صحيح ابن سنان ، حيث قال : « لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام لا يُحسن أن يقرأ القرآن » الظاهر في نفي العموم ، وإن لم يكن ظهوره فيه كالنبويّين .
فالعمل بمثل هذا الظهور يوجب الحكم بلزوم دوران الأمر بين التكرير أو الاقتصار على ما يحسن ، كما هو ظاهر الكلام الذي سبق من المصنّف ، وقلنا إنّه لم يكن ببعيد ، وإن كان الأحوط الإتيان بالذِّكر بقصد القربة المطلقة مع التكرير .
وأمّا ما في المحكي عن « المبسوط » من أنّ ( من لا يحسن الحمد وأحسن غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت ، سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو أكثر ) ، فإنّه بعيدٌ عن ما نبحث عنه في المقام ، وإنّما يتعلّق بمن لا يحسن من الحمد ويحسن من غيره ، فيعدّ من مصاديق قوله صلى الله عليه وآله : « إن كان معك قرآن فاقرأ به » فلا يرد عليه ما أورد عليه صاحب « الجواهر » بقوله : ( ومن ذلك كلّه ظهر ما في المحكي عن « المبسوط » . . . إلى قوله : إلّاأن يحمل قوله : ( أو ما دون ) على من لا