تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
فإنّ لازم هذا القول جواز التجاوز عن المعتبر فيه ، حتّى يصل إلى ما هو في الآخر ، بلا فرق في ذلك بين الآيات والحروف ، فإذا كان عدد حروف الفاتحة مئة حرف مثلًا ، وحاولنا إتيان ما يطابقها من حروف الذكر وبلغنا المئة دون أن نبلغ بهذه المئة الآيات السبع ، فإنّ لزوم التطابق يقتضي أن نتجاوز عن المأة بأيّ مقدار كان حتّى يحصل الآيات السبعة ، وكذلك يكون في عكسه . وقد يقال إنّ المراد من لزوم التطابق هو المعنى الذي نسبه صاحب « الجواهر » إلى ظاهر « جامع المقاصد » أو صريحه ، باعتبار كون المقروّ سبع آيات لا غير بعدد حروف الفاتحة أو أزيد . توضيح ذلك : بأن يفرض عدم التغيير في الآيات من حيث العدد لا من جهة النقيصة ولا الزيادة ، فلابدّ من تحصيل التطابق في خصوص الحروف من حيث العدد ببلوغ ذلك إلى العدد اللازم مع حفظ عدد الآيات السبع . لكن يقول صاحب « الجواهر » : ( إنّه إن فرض العذر أو العسر اكتفى بمراعاة الحروف ) إن لم نُرجع هذه الجملة إلى أصل المطلب ، لوضوح أنّ حفظ العدد والتطابق في البدل والمبدل في كليهما بحيث لا يزيد ولا ينقص من حيث الآيات والحروف ، ربما لا يكون ممكناً ، فلابدّ من رفع اليد من أحدهما بالتخيير ، كما في الأوّل ، أو بالتعيين في أحدهما ، كما في الثاني ، ولا يبعد كون الثاني أوجه إن قلنا في البدلية بالاستغراق ، وإلّا فالأوّل كما أشار إليه صاحب « الجواهر » بقوله : ( وإن كان الأوّل لا يخلو عن وجه أيضاً ) . ثمّ قال صاحب « الجواهر » قدس سره : ( لا يجب أن يعدل حروف كلّ آية آية من الفاتحة ، بل يجوز أن يجعل آيتين مكان آية ، خلافاً للمحكي عن أحد وجهي