شرح
ولكن يرد عليه : بأنّ الأصل إنّما يصار إليه بعد فقد الدليل ؛ ففي المقام يعدّ هذا الدليل حاكماً على الأصل كما لا يخفى .
وأمّا عن الثاني فقد عرفت منّا سابقاً عدم إطلاقه يشمل الصلاة ، هذا أوّلًا .
وثانياً : على فرض الشمول والإطلاق ، فإنّه يقيّد بالدليل الوارد الدالّ على لزوم الفاتحة إن أمكن ، وبدلها إن لم يمكن ، فلا فائدة في التمسّك بإطلاقه هنا .
وأمّا عن الثالث بأنّ إطلاق تلك الأخبار منصرف عمّا في المقام ؛ لأنّها كانت في مقام بيان الحكم الأوّلي لإتيان السورة ثانياً ، لا لما يعرض على المكلّف من العجز ومن ثمّ الرجوع إلى الدليل الدال على لزوم الإتيان بالعوض ، المستفاد من الخبر النبوي بقوله : « إن كان معك قرآن فاقرأ به » .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا إطلاقه الشامل للمقام ، فيقيّد بالأخبار الواردة الدالّة بالإطلاق على إتيان العوض الشامل للمورد أيضاً .
لا يُقال : إنّه على فرض تحقّق الإطلاق في النبوي المذكور ليشمل القرآن أيضاً ، فإنّه بصورة القرآن يتقيّد إطلاقه بالأخبار الناهية عن القرآن .
لأنّا نقول : بأنّه لو سلّم بذلك سقوط العوضية فيمن إذا لم يعلم إلّاسورة كاملة ، مع أنّ ظاهر دليل البدلية ، عدم التفصيل بين من يعلم سورة كاملة ومن لا يعلم .
فإذن لا سبيل إلّالرفع اليد عن إطلاق النهي عن القرآن في المقام ، وهو المطلوب كما لا يخفى .
أو يُقال بتقرير آخر : إنّ النسبة بين الدليلين هو العموم من وجه ، فيتحقّق التعارض في مورد الاجتماع وهو فيما لو كان التعويض مستلزماً للقرآن وتركه