شرح
الفرع الثالث : في وجوب التوالي في الآيات في البدل .
ففي « الجواهر » : بلا خلاف أجده فيه ، بل عن « إرشاد الجعفرية » الإجماع عليه لاعتباره في الأصل ، وما في التفريق من عدم الارتباط الذي قد يتخيّل منافاته لوضع الصلاة أو كمالها . بل في « جامع المقاصد » وعن غيره : أنّه لو كان التفريق مخلّاً بتسمية المأتي به قرآناً فكما لو لم يعلم شيئاً .
لكن المحكي عن غيره كالفاضل والشهيدين ، إطلاق الأمر بقراءة المفرق مع تعذّر التوالي ، بل عن الأوّل أنّ الأقرب قراءة ما تفرّق ، وإن كانت الآيات لا تفيد معنى منظوماً إذا قرأت وحدها كقوله تعالى : « ثُمَّ نَظَرَ » « 1 » لأنّه يحسن الآيات .
أقول : لا يخفى عليك أنّ أصل وجوب التوالي ثابتٌ لا ترديد فيه ، لما أشرنا إليه سابقاً من لزوم إجراء أحكام المبدل في البدل ، كما أنّه واجب في الأوّل فكذلك يكون في الثاني ، فلا فرق في وجوب التوالي بأن يكون التفريق مخلّاً لوضع الصلاة أو كمالها أوليس بمخلٍّ .
نعم ، هذا إنّما يجب إذا أمكن ، وأمّا لو تعذّر عن إتيانه ، فلابدّ من الإتيان بالتفريق إذا صدق عليه القراءة ، فإيجاب كلمة واحدة أو كلمتين مثل « ثُمَّ نَظَرَ » - بناءً على دلالة صحيح ابن سنان بأنّه يحسن الآيات - لا يخلو عن إشكال ؛ لعدم صدق القرآن والقراءة على مثل ذلك . ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الثاني حيث قال :
( بأنّ مثله كان مثل من لا يعلم شيئاً من القرآن ، فينقل حكمه إلى الذكر في البدلية ) .
الفرع الرابع : في أنّه لو أحسن من الحمد ما دون السبع ؛ ففي التعويض عن
هامش
( 1 ) المدثر : 12 .