شرح
فالأصل هي البراءة ، كما صرّح به ابن إدريس في « السرائر » .
وما ذكره صاحب « نهاية الاحكام » من مقايسة المقام وتشبيهه بالصوم القضائي في يوم قصير ، حيث لا يحتسب مع الساعات ، ليس بمقبول لوضوح الفرق بين المقامين ، حيث أنّ الصوم لا يمكن تحقّقه في الليل بصريح قوله تعالى :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 1 » .
هذا بخلاف المقام حيث لا مانع هنا من تحصيل التطابق فيهما ، إلّاإذا استلزم العسر والحرج فيرتفع بقدره كما لا يخفى .
وليس المراد من التطابق في الحروف بأن لا ينقص ولا يزيد ، حتّى يدّعى أنّه متعذّر أو متعسّر ، بل المقصود هو لزوم التطابق من حيث عدم النقص فقط .
وأمّا الزيادة فلا مانع منها ؛ لأنّها غير مفسدة هنا ، وأمّا الزيادة الممنوعة فهي عبارة عمّا يوجب النقصان في الصلاة باعتبار إفسادها لها وليس هنا كذلك ، كما لا يخفى ، هذا في الآيات والحروف .
وأمّا التطابق في الكلمات فلم يتعرّض له أحد ، ولعلّه لعدم الخصوصيّة فيها بعد رعاية العذر في الحروف ، كما لا يخفى .
ثمّ على القول بوجوب مراعاة عدد الآيات والحروف - كما عليه الأكثر - فهل المراد منها ما ذكره صاحب « الجواهر » قدس سره من مراعاة أكثر الأمرين ، فإن تمّت الآيات قبل الحروف قرأ حتّى تتمّ الحروف ، وإن تمّت الحروف قبل الآيات قرأ حتّى تتمّ الآيات ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .