شرح
« المستمسك » للحكيم قدس سره « 1 » .
أقول : إنّ الأدلّة الدالّة على لزوم مراعاة البدل :
تارةً : تكون بنحو يجعل البدل لكلّ آية آية من القرآن أو الذكر ، فدعوى اجزاء أصالة التطابق بين المبدل منه والبدل في الحروف والآية من حيث العدد ؛ لا يعدّ حينئذٍ أمراً بعيداً ، لاقتضاء الاستغراق ذلك في الجملة .
وأخرى : تفيد الأدلّة لزوم جعل البدل للمجموع من الآيات ؛ ففي مثله كما يمكن أن يكون بينهما تطابقاً في العدد من حيث الآية والحروف ، كذلك يمكن عدمه ، فإثبات لزوم التطابق - كما ادّعاه المشهور من المتأخّرين - لابدّ أن يكون بمقتضى دليل دال عليه إمّا من القواعد كقاعدة الميسور أو الإدراك والاستطاعة أو من الأصل كالاشتغال كما عليه السيّد الخوئي تبعاً لآخرين .
والذي يظهر من المشهور - خلافاً للمحقّق في « الشرائع » - هو البدلية لكلّ آية آية - إذا تعذّر البعض - دون للمجموع فقط ، لما قد عرفت من اعتراضهم على المحقّق الذي كان قد اكتفى على ما تيسّر .
فدعوى لزوم التطابق بينهما ، بمقتضى أصل الدليل بناءً على الفهم العرفي منه ذلك ؛ غير ممنوعة ، خصوصاً إذا قبلنا تعدّد المطلوب في القراءة ، المستفاد من الخبر الذي رواه فضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام ، حيث بيّن الحكمة المستقلّة الموجودة في القراءة غير الموجودة في الحمد ، فإذا تعذّر أحد المطلوبين - وهو قراءة المبدل - يتعيّن الآخر من البدل ، وهو الإتيان وهو قراءة ما يساوي عدد
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 6 / 225 .