شرح
يتكرّر فيكون مرّةً للأصل وأخرى للبدلية .
وإن أريد من الواحد - أي الذي نزّل هنا - مرّة واحدة ليس إلّا ، فإنّه غير مقبول ؛ لأنّه إذا فرضنا قيام الدليل على البدلية ، ليس معناه إلّاأنّه قد نزل بصورة البدلية أيضاً ، فهذا الإشكال غير وارد .
مع أنّه لا إشكال فيه بأصله ، لكونه يتعدّد اعتباريّاً ، حيث يأتي به باعتبار صورته الأصلية تارةً ، وباعتبار آخر بعنوان البدلية كما أشار إليه سيّدنا الخوئي رحمه الله في « مستند العروة » .
وأمّا عن الثالث : وهو تيسّر المغايرة المطلوبة ، فهو اعتبار حسن ، لكنّه ليس إلّا مجرّد اعتبار ، ولا يمكن أن يكون دليلًا على الحكم .
وأمّا عن الرابع : مضافاً إلى أنّه ليس بصدد بيان الحكم في الصلاة ، بل مورده نفس قراءة القرآن ، وعلى فرض تسليم شموله للصلاة بالإطلاق ، فإنّه يكون أيضاً مطلقاً من حيث كون القراءة بنفس ما تيسّر من الفاتحة أو بغيره ، فالقول باختصاصه بالثاني فقط دون التكرار لا يخلو عن شيء .
نعم ، برغم أنّ ظهور الأمر بالقراءة ينصرف إلى عدم التكرار بحسب الغالب في الخارج الموجب للانصراف إليه ، لكن هذا لا يوجب عدم صدق عنوان القراءة بما تيسّر على التكرير ، كما لا يخفى .
وأمّا عن الخامس : فلأنّ ظهور قوله : ( إن كان معك قرآن فاقرأ به ) متوجّه إلى من كان عاجزاً عن حفظ سورة الفاتحة عن ظهر قلبه وقراءته في الصلاة ، حيث أمره الإمام بالقراءة في المصحف ، فالخبر غير ناظر إلى جهة البدليّة ، حتّى يستفاد منه لزوم كونه من غير التكرار كما توهّم ، فلا علاقة للحديث بما نبحث