تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
في الكلّ حيث اختار التخيير بين القراءة والذِّكر كما سنشير إليه . فعلى هذا القول لا حاجة إلى التعويض حتّى يبحث عن كيفيّة التكرار ، وأنّه يقتضي تكرار الآية أو غيرها من الآيات ، ولذلك قال : ( اقرأ ما تيسّر منها ) . نعم ، على القول بوجوب التعويض مطلقاً - كما عليه الأكثر - فحينئذٍ يأتي البحث بأنّه هل يكفي تكرير الآية لوحدها أم لابدّ من الإتيان بغيرها . ولعلّ الوجه في تمسّكهم للدلالة على هذا الحكم بتلك الأدلّة ، من جهة أنّ التبديل بالذِّكر لا يكون إلّابعد العجز عن القراءة ، لأنّ الخبر المروي عن عبداللَّه بن أُبي أبلغ في الدلالة حيث أنّ مفروض السائل أنّه لا يستطيع أن يحفظ شيئاً من القرآن ، فأجابه صلى الله عليه وآله بأن يقول : ( سبحان اللَّه والحمدُ للَّه ) ، فيدلّ الخبر بمفهومه على أنّه لو كان قادراً على القراءة ولو يسيراً ، لما كان عليه أن يعوّضه بذكر آخر واجب ، فإن تمّ دلالة الخبر وعدّ حجّةً ، فيمكن اعتبار هذا الحديث دليلًا في المسألة وإلّا فلا ؛ لإمكان صدق هذا الجواب في حقّ مَن يحفظ شيئاً من القرآن ، دون تعارض بينهما . كما أنّه قد يمكن استفادة تقديم القراءة على الذكر من الخبر النبوي الذي رواه العامّة ، وجاء فيه : ( وإن كان معك قرآن فاقرأ به ) ، بأن لا يراد من القرآن المصحف ، كما قلنا سابقاً ، بل المقصود أنّه إذا كنت حافظاً للقرآن وآياته فاقرأ منها ما أنت حافظها ، وإلّا فاحمد اللَّه تعالى . بل وكذا يستفاد من صحيحة عبداللَّه بن سنان ، حيث أجاز الذكر لمن لا يحسن القرآن ، فاستفادة تقديم القراءة على الذكر عند تعذّر الكلّ لمن هو عاجزٌ عن قراءة شيء من الفاتحة من هذه الأخبار أمرٌ ثابت لا نقاش فيه ، فحينئذٍ إن قلنا