شرح
من سائر القرآن ، فهذا الخبر دليلٌ على وجوب أصل التعويض والبدل ، ولزوم مراعاته بقراءة آيات أخرى من القرآن تحصيلًا لتعدّد المطلوب ، هذا .
ولكن الإنصاف عدم إمكان الاعتماد على مثل هذا الحديث لإثبات وجوب التعويض ، فضلًا عن تعيين كونه عن غير الفاتحة ، لأنّه :
أوّلًا : بعد الغضّ عن ما قيل في ضعف سنده ، من جهة ضعف اتّصال سند الصدوق إلى الرضا عليه السلام ، فإنّه لا يكون دليلًا على ما نحن بصدده ؛ لأنّ مثل هذه الأخبار مسوقة لبيان الحكم والمناسبات المقتضية لتشريع الحكم من غير أن يقصد بيان إناطة الحكم بها .
وثانياً : لو سلّم كونه بصدد بيان إناطة الحكم ، غايته إفادة مطلوبية قراءة مشابهة لنفس القراءة لحكمة عدم مهجورية القرآن ، وهو حاصل في ضمن قراءة بعض الفاتحة ، إذ من الجائز أن لا تكون مطلوبية مجموع الفاتحة إلّاللخصوصيّة الداعية إلى الأمر بها خصوصاً ، لا أنّ كلّ جزء جزء منها ممّا تقتضيه تلك الحكمة كي يجب الإتيان بعوضه عند تعذّر جزء من الكلّ ، فإذن لا يستفاد من الرواية أزيد من مطلوبيّة مسمّى قراءة القرآن عند تعذّر مجموع الفاتحة ، وهو يحصل بقراءة بعضها ممّا يتحقّق به مسمّى قراءة القرآن .
ثمّ لو سلّمنا دلالة هذه الأدلّة على وجوب التعويض ، فعن المحقّق الخوئي وجوب الجمع بين قراءة ما تيسّر تكراراً ، وبين القراءة من غيره ، بمقتضى قاعدة الاشتغال ، حيث قال : ( نعم لا يبعد أن يكون الجمع واجباً لو كان المستند في أصل وجوب التعويض أصل الاشتغال ، فإنّ هذا الاستدلال كما يقتضي أصل التعويض ، يقتضي وجوب الجمع في المقام بملاك واحد إذ لا يحصل الجزم بالفراغ إلّابذلك ،