شرح
لاحتمال وجوب كلّ منهما كما مرّ .
كما أنّ الحال كذلك لو كان المستند قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ) إذ المتيقّن خروجه عن عموم النفي صورة الجمع ، فيبقى ما عداها تحت العموم المقتضي للبطلان بالتقريب المتقدّم ، لعدم العلم بالخروج لو اقتصر على واحدٍ منهما .
ومن هنا كان الجمع أحوط ، وإن كان الأقوى عدم وجوب التعويض من أصله كما عرفت ) . انتهى كلامه « 1 » .
أقول : وفيه ما لا يخفى ، بأنّا لو سلّمنا وجوب التعويض بدلالة تلك الأدلّة من الروايات دون قاعدة الاشتغال ، لكن مثل هذه الأدلّة لا يثبت إلّاأصل وجوب التعويض ، وأمّا كونه بخصوص تكرار ما تيسّر أو غيره فغير معلوم ، وحيث ما يظهر - كما سيأتي - هو تعيين أحدهما المعيّن ، فلزوم الآخر غير معلوم من حيث التكليف ، فالأصل يقتضي البراءة .
نعم ، يعدّ الجمع أحوط استحباباً لا وجوباً كما أشار إليه صاحب « العروة » .
نعم ، لو لم يمكن الاستظهار لأحدهما من الدليل ، واحتملنا تعلّق التكليف بكلّ واحدٍ منهما ، فالأصل حينئذٍ هو الاشتغال ، لكنّه أوّل الكلام كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام على فرض وجوب التعويض . فيقع الكلام حينئذٍ في كيفيّة العوض وأنّه هل على نحو تكرير الميسور حتى يبلغ مقدار الفائت منها آيات أو حروفاً لأقربيّته إلى الفائت من غيره ، وهو الذي اختاره العلّامة الطباطبائي في منظومته ، بل قد حكي ذلك عن العلّامة في « التذكرة » ، وإنْ ردّه صاحب
هامش
( 1 ) مستند العروة : ج 3 / 454 .