تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
كما يدلّ عليه الرواية النبويّة : « إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلّا فاحمد اللَّه تعالى وهلّله وكبّره » « 1 » . وأيضاً الخبر العامّي الذي رواه عبداللَّه بن أبي أوفى ، قال : « إنّ رجلًا سأل النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فماذا أصنع ؟ فقال له : قل سبحان اللَّه والحمد للَّه » « 2 » . فإنّ ظاهر هذه الرواية ليس إلّالزوم أصل البدل في الجملة ، فإن كان من القرآن فهو ، وإلّا بالذِّكر ، بلا إشارة إلى تكراره لكي يصل إلى عدد آيات الفاتحة ، إلّا أن يدلّ دليل آخر على لزوم التكرار على قدر المبدل . كما أنّ مقتضى قاعدة الميسور هو الاكتفاء بأصل المبدل بالميسور من الفاتحة ، ولو بآية واحدة ، وإن كان مقتضى عموم ( لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ) « 3 » ، هو بطلان الصلاة بفقد الفاتحة ، المقتصر في الخروج عنه على صورة الإتيان بأصل البدل ، ولأجل قيام الإجماع على عدم سقوط الصلاة بفقد الفاتحة ، الذي كان هو مقتضى الظاهر الأوّلي من الدليل بتعذّرها . فلابدّ من الإتيان بالبدل قطعاً ، فيتردّد الأمر حينئذٍ بين كون البدل الواجب هو الأقلّ فقط كالمرّة من الآية أو الذكر أو المتكرّر على قدر عدد آيات الفاتحة ، فعند الشكّ فيه يكون المرجع حينئذٍ أصالة البراءة ، إلّاأن يقوم دليل على خلافه ، كما هو المدّعى ، فيؤخذ به - كما سيأتي
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 2 / ص 380 . ( 2 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 305 الرقم 832 الطبعة الثانية عام 1369 مع اختلاف يسير . ( 3 ) المستدرك : الباب 1 من أبواب القراءة ، الحديث 5 و 7 .