شرح
نبحث عنها في مرحلتين :
الأولى : في مقام الثبوت ونفس الأمر .
والأخرى : في مقام الإثبات .
فأمّا الكلام في المرحلة الأولى : فالبحث في أنّه إذا تعذّر الفاتحة هل يجب عليه الإتيان بالبدل لكلّ آية آية ، أو يكفي إتيانه في الجملة ، بعد الفراغ عن الخروج عمّا يقتضي الأصل الأوّلي ، من أنّه إذا تعذّر الشيء المأمور به ولو ببعضه يسقط الأمر به ، لأنّه يدخل تحت ما هو عاجزٌ عن الإتيان به ، فيصير التكليف به حينئذٍ تكليفاً بما لا يطاق ، وهو محال ، ولا يصدر مثله عن الحكيم تعالى شأنه .
قد يقال بدلالة الإجماع على وجوب البدل المستفاد من الأدلّة الواردة في الموارد المختلفة ، ولكن لابدّ من إثبات كون هذا البدل لكلّ جزء جزء من الفاتحة هل هو بصورة العموم الاستغراقي ، حتّى يلزم عليه وجوب الإتيان بالبدل لكلّ جزء مستقلّاً ، بعد تعذّر ذلك الجزء ، فالإتيان بالبدل عن الجميع لا يوجب سقوط وجوب البدل عن الجزء الآخر ، كما أشار إليه صاحب « الجواهر » تبعاً للمحقّق الثاني .
أو أنّ البدل المجعول يكون عمومه على نحو العام المجموعي ، بأن جعل آيةً أو ذكراً بدلًا عن مجموع الفاتحة ، فحينئذٍ لا إشكال في أنّه إذا تعذّر المجموع يكفي الإتيان بالبدل مرّة واحدة ، ولا يجب تكراره إلّابالدليل ، سواء كان ذلك الدليل هو الدليل المثبت لأصل البدلية ، أو دليل آخر منفصل يدلّ على ذلك ، فلازم هذا الجعل أنّه لو تعذّر بعض الفاتحة دون بعضها الآخر ، فلا يجب التبديل بالمبدل ، بخلافه في الفرضالسابق حيث يجبالتبديل به في كلّ جزء مستقلّاً من دونارتباطه بالآخر .