شرح
عقابه على ترك فعل التامّ ، فإذا انضمّ إلى هذه القاعدة ، ما ورد من ( أنّ الصلاة لا تترك أو لا تسقط بحال ) حيث أنّه لو أريد منه عدم سقوطها بما لها من الفرد الاختياري ، فيوجب حينئذٍ كون الصلاة بمصداقها الاختياري باقياً على ذمّته فيصحّ عقوبته ، لأجل تركها بالاختيار في الأداء .
كما يصحّ القول بوجوب الصلاة الاختياري في خارج الوقت ، فينتج حينئذٍ ما اختاره المحقّق الهمداني قدس سره من وجوب الجمع بين الاضطرارية والاختيارية في خارج الوقت ، أي الإتيان في الوقت مع البدل ، وفي خارجه أصل الصلاة التامّة وإن كان مع ذلك يعدّ آثماً ومستحقّاً للعقوبة .
أو يُقال : بأنّ وقوعه في ضيق الوقت بسوء اختياره وإن أوجب له صحّة عقوبة ، لأجل تقصيره في ترك فعل الواجب ، وهو الفرد الاختياري منه ، إلّاأنّه إذا عصى وصار الفعل الاختياري ممتنعاً في حقّه ، فيصدق في حقّه موضوع دليل البدل وهو أنّه : يجب على العاجز عن القراءة التامّة إتيان بدلها ، وهو ما تيسّر من الفاتحة ، فإذا أتى بتلك الصلاة بما هو المقدور ، فقد سقط عنه التكليف ، فلم يبق له أمر حتّى يجب عليه القيام باداءها تامّة خارج الوقت ، فتصير المسألة نظير من أراق الماء في سعة الوقت عصياناً ، فدخل تحت عنوان ( من لم يجد الماء فليتيمّم ) ، فإذا أتى بالصلاة مع التيمّم ، فقد سقط عنه التكليف ، فلا يجب عليه الصلاة مع الوضوء خارج الوقت ، مع أنّه يصحّ عقوبته لأجل إخراج نفسه عن واجد الماء إن قلنا بحرمة ذلك عليه ، وإلّا ربما لا يكون حراماً ، لأجل قيام النصّ الدال على الجواز ، كما قيل بذلك في جواز أن يجنب الرجل مع علمه بأنّه فاقد الماء ، أو لزوم صرف الماء لحفظ النفس المحترمة ، وأمثال ذلك ، فإنّها صور خارجة عن الفرض ،