شرح
تسقط بالجماعة قطعاً ، وأنّ وجوبها مشروطٌ بعدم تحقّق المسقط ؛ إذ الإتيان بالجماعة يكون بمنزلة إسقاط موضوع الحكم ؛ لأنّ التكليف بالصلاة يسقط بواسطة إتيانها مع الجماعة ، فلا يبقى موضوع للحكم بوجوب التعلّم ؛ لأنّ ذيها قد تحقّق وامتثل ، فلا مجال لبقاء حكم وجوب التعلّم ، فترك التعلّم بنفسه لا يفيد الإثم ولا يتّصف بالتجرّي .
فأمّا انتفاء الأوّل ، لانتفاء وجوب التعييني ، وإن كان وجوبه عينيّاً نفسيّاً ، لكنّه غير مقدّمي أو إرشادي ، كما أنّ الثاني أيضاً منتفياً ؛ لأنّ التجرّي صادق في حقّ الوجوب النفسي دون الغيري والمقدّمي ، إذ لا عقوبة في ترك المقدّمة إلّاإذا استلزم ترك ذيها ، فضلًا عن أن يتّصف بعنوان التجرّي .
فالحاصل : أنّ وجوب التعلّم وجوب عيني تعيّني كوجوب نفس القراءة ، حيث لا يكون إلّاعينيّاً تعينيّياً لا تخييريّاً مع الايتمام ، مع أنّه لا إشكال في سقوط وجوب القراءة بأداء الصلاة جماعة صحيحة ، وبرغم ذلك فإنّه لم يلتزم أحد بوجوبه التخييري ، وكذلك الحال في وجوب التعلّم ، مع فارق واحد وهو أنّ وجوب التعلّم يعدّ وجوباً غيريّاً لتحصيل القراءة ، أمّا القراءة فهي واجبة وجوباً نفسيّاً لكونها جزءاً للصلاة ، وإن كانت بالنسبة إلى الصلاة أيضاً واجبة بالمقدّمة الداخلية حيث لا عقوبة في تركها إلّالترك أصل الصلاة لا لنفسها بالخصوص .
فنتيجة ما قلناه : عدم تماميّة كلام صاحب « الجواهر » قدس سره بقوله : ( إنّه لو ترك التعلّم وأتمّ صحّت صلاته لكنّه كان آثماً ) ، كما قد عرفت عدم تحقّق الإثم لكون وجوبه مشروطاً بعدم تحقّق المسقط ، فإذا تحقّق فلا تكليف حتّى يجب فيه التعلّم ، كما ثبت اندفاع كلام المحقّق الهمداني ، حيث جعل الوجوب هنا تخييريّاً ، كما