تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فإن ضاق الوقت قرأ ما تيسّر منها .
شرح

في بيان ما يجب عليه في ضيق الوقت

قد عرفت في البحث السابق أنّه يجب تعلّم القراءة مع سعة الوقت ، أمّا البحث في المقام عن حكم التعلّم عند ضيق الوقت ، أي إذا لم يسع الوقت للتعلّم ، إمّا بالتقصير في تأخيره أو بلا تقصير فيه ، فإنّه يجب عليه قراءة ما تيسّر من الفاتحة ، وظاهر إطلاق كلام المصنّف عدم الفرق بين أنّ الذي قد تيسّر منها كان بقدر ما يعتدّ به أم لم يكن ، فهذه أُمور يجب البحث عنها ، فنقول : الأمر الأوّل : إذا كان ضيق الوقت باختياره وتقصيره ، لم يتعلّم حتّى ضاق الوقت ، فهل يجب عليه بدله وهو الإتيان بما تيسّر من قراءة الفاتحة ، ويوجب سقوط التكليف عنه ، أم لابدّ من الإتيان بقضائه في خارج الوقت مع قراءة صحيحة تامّة إن أمكن له ذلك ، مع الإتيان بصلاته الاضطرارية في داخل الوقت ، فلازمه الجمع بين الاضطرارية في الوقت والاختيارية في خارجه ، كما هو مختار « الموجز » و « شرحه » وصاحب « مصباح الفقيه » ؟ ولعلّ الصحيح أن يُقال : إنّ مقتضى الدليل الأوّلي من الأوامر المتوجّهة إلى الصلاة هو الإتيان بالصلاة الصحيحة التامّة الاختيارية ، المفروض أنّه قادراً عليها في أوّل الوقت ، فالقدرة التي هي شرط في تنجّز التكليف ، عبارة عن مطلق القدرة في الوقت دون القدرة المطلقة المستمرّة إلى زمان الفعل ، فإذا حصل له مطلق القدرة ، فقد تنجّز في حقّه التكليف بها ، فيصحّ عقوبته ، لأنّه وإن كان في ضيق الوقت غير قادر على الإتيان بالكامل منه ، إلّاأنّ الامتناع قد حصل باختياره . والمفروض عندهم أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فإذا صحّ