شرح
أو لأجل ما عرفت من لزوم الإتيان بالبدل باعتبار دلالة قوله : ( لا تترك الصلاة بحال ) ، فإنّه وإن لم يرد بلفظه في حديث معتبر ، لكنّه يعدّ من القواعد المتصيّدة ، فقد استفيد مضمونها ممّا ورد في أخبار المستحاضة المرويّة بأسانيد صحيحة عن زرارة عن أبي جعفر ، أو أبي عبداللَّه عليهما السلام على ما رواه الشيخ - أو مطلق الإمام عليه السلام على ما رواه الكليني - في حديثٍ :
« تصلّي ولا تدع الصلاة على حال ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : الصلاة عماد دينكم » « 1 » .
حيث نقطع بعدم الخصوصيّة للمستحاضة في هذا الحكم ، حيث يُراد بالحالة هو الحالات الطارئة على المكلّف من القيام والقعود والاضطجاع بواسطة المرض أو السفر أو نحو ذلك .
نعم ، قد يلتبس الأمر على بعض من جهة أنّه يمكن أن يُقال بانصراف الدليل عن حال العصيان والتقصير ، ولأجل ذلك حكموا فيه بالاحتياط بالجمع بين الإتيان بالاضطرارية والقضاء ، كما نقل ذلك عن المحقّق الهمداني .
ولكن دعوى الانصراف غير مقبول عندنا ، لوضوح أنّ المقصود من هذه العبارة ، إيجاب الإتيان بالصلاة على حسب تمكّن المكلّف ، بلا فرق بين كون مقدّماته المتحقّقة لتلك الحالة ناشئة عن سوء اختياره أم لا . نعم ، قد يفترقان في خصوص حسن العقوبة به وعدمه ، دون أصل وجوب إتيان الصلاة ، لأنّه لا إشكال ولا ريب في أنّ هذه الحالة تعدّ من جملة الأحوال ، وداخلة تحت مفاد الحديث ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 5 .