شرح
المقدّس الأردبيلي تمسّكاً بما ورد من الترغيب والتخويف بقوله تعالى : ( هلّا تعلّمت ) حيث يستفاد منه ترتّب الإثم والعتاب على نفس ترك التعلّم ولو في الجملة .
وأمّا الوجوب النفسي الذاتي ، مثل وجوب الصلاة والصوم ، فلا يخلو عن بُعد ، بل الإجماع المنقول عن « المعتبر » و « الذكرى » قائمٌ على أصل الوجوب ، بل يظهر من كلام المحقّق - على المحكي في « المستمسك » - الوجوب الغيري حيث قال : ( أمّا وجوب التعلّم فعليه اتّفاق علماء الإسلام ، ممّن أوجب القراءة ، ولأنّ وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلّم تحصيلًا للواجب ) « 1 » .
وهذا كما ترى ظاهر في الوجوب الغيري دون النفسي .
ولو سلّم اعتبار الوجوب في المقام وجوباً نفسيّاً تهيّؤياً ، لكنّه مشروط بعدم تحقّق المسقط وهو الايتمام صحيحاً ، فإذا أتى به لم يعد يبقى له وجوب ، فترك التعلّم بنفسه لا يوجب الإثم إلّاإذا انضمّ تركه مع ترك الايتمام الصحيح ، فامتثال الأمر يتحقّق بأحدٍ من الأمرين ؛ إمّا بإتيان التعلّم ، أو تمكّنه من حضور صلاة الجماعة وأداء صلاته بها صحيحة .
فالقول بثبوت الإثم - بناءً على القول بالوجوب النفسي - بترك التعلّم مطلقاً ، ليس على ما ينبغي ، فلعلّ الأصحاب - حيث أطلقوا الوجوب - كان قصدهم بيان وجوبه بملاحظة ذاته ، مع الغضّ عن سقوط التكليف من خلال الجماعة ، نظير ما يُقال في وجوب أصل القراءة حيث يكون المقصود بيان أصل وجوبها ، مع أنّها
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 6 / 220 .