تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
للتكليف بلا ترديد ، والذي لا يكون تحت اختيار وقدرة هذا الشخص الذي لا يحسن القراءة ، هو إتمام الصلاة وإسقاطها بلا حاجة إلى قراءة نفسه ، حيث أنّه ليس بإرادته وقدرته ، لأنّه ربما يعرض له عارض من الإمام كما لو انكشف له عدم طهارته ، أو بالحيلولة بين الافراد في الجماعة أو غير ذلك . غاية الأمر أنّه يمكن أن يقال : إنّ هذا الأمر غير المقدور لا يضرّ في التخييري بين الفرادى والجماعة ، لأجل قدرته على الإتمام من عند نفسه ، فيدخل فيما إذا تعذّر أحد فردي الواجب بتعيين الآخر ، ولكن هنا حيث لم يحسن القراءة ، فلو عرض له عارض يقع في خلاف التكليف ، فأصل السلامة والصحّة ، وعدم عروض المانع وإن كان موجوداً ، ويوجبان أنّه لو لحق بصلاة الجماعة فإنّه يسقط التكليف عن ذمّته ، لكنّه لا يوجب رفع حكم التكليف عنه قبل إتمام الايتمام . فتركه التعلّم وعدوله إلى الايتمام ، لا يخلو في المورد عن أحد الأمرين : إمّا كونه آثماً لو قلنا بأنّ وجوب التعلّم يعدّ واجباً نفسيّاً . أو لم يكن آثماً ولا متجريّاً ، لو قلنا بأنّ وجوب التعلّم يعدّ غيريّاً مقدّمياً أو إرشاديّاً ؛ لأنّ وجوب المقدّمة ليس لتركها إثم إلّاباعتبار ذيها ، فإذا ترك أصل التكليف المتوجّه إليه يكون آثماً وليس بمتجرّ أوّلًا ، وإن سلّمنا كونه آثماً بالتجرّي قبل حصول ترك ذيها ، فليس ذلك إلّالأجل ترك الذي يحصل لذيها لا لنفس التعلّم ، كما لا يخفى . ولكن الدقّة والتأمّل يقتضيان القول : بأنّ وجوب التعلّم هنا يكون مثل وجوب تعلّم الأحكام الذي قد وقع البحث عنه سابقاً ، في أنّه هل وجوبه نفسي ذاتي أو نفسي تهيؤي أو غيري مقدّمي ، فالأكثر على الأخير ، وذهب إلى الثاني
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 146 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني