شرح
بوجوب تحصيله ، وعدم جواز إراقة الماء ، حيث استفادوا ذلك من قوله : ( ولم تجدوا ماءاً ) ، كما هو الحال في المقام ، فإنّ حكم المسألة يتطابق مع حكمها ، ولذلك قال صاحب « الجواهر » : ( وقبله في وجه لا يخلو عن قوّة ) .
ثمّ إنّه إذا كان التعلّم واجباً ، فهل وجوبه عيني أو تخييري نفسي أو مقدّمي ؟
قال صاحب « الجواهر » : ( أنّ ظاهر المتن وغيره إيجابه عليه عينيّاً لا تخييراً وبين الإتمام ، وبه صرّح الأستاذ في كشفه ، فلو تركه في السعة وائتم أتمّ ، وصحّت صلاته ، ولعلّه لأنّ الايتمام ليس من أفعاله كي يخيّر بينه وبين التعلّم ، ضرورة توقّفه على ما لا يدخل تحت قدرته ، مع عدم اطمئنانه بإتمام صلاته جماعة بحيث لا يحتاج فيها إلى القراءة ، فتركه للتعلّم في مثل الزمان المزبور تركٌ للواجب من غير علمٍ بما يسقطه عنه ، ولعلّه لذا أطلق الأصحاب هنا وجوب التعلّم إطلاقاً ظاهراً في التعيين ، بل لعلّه مقتضى إطلاق ما حكى من إجماعي « المعتبر » و « الذكرى » ، وتؤيّده خلوّ النصوص عن الأمر به في سائر المراتب ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
وقد ناقش في كلامه صاحب « مصباح الفقيه » بما هو حاصله :
( أنّ ما ذكره صاحب « الجواهر » من صحّة الصلاة مع الايتمام إلّاأنّه آثم ، إنّما يتّجه إذا قيل بكون وجوب التعلّم واجباً نفسيّاً ، وهو ليس كذلك ؛ إذ لا دليل عليه ، وإنّما أوجبناه مقدّمةً للقراءة الواجبة في الصلاة ، فمتى فرض قدرته على الإتيان بها صحيحة ولو بالايتمام بدون تعلّم القراءة فلا يتعيّن عليه تعلّمها .
وما قيل : بأنّ فعل الغير من جهة الايتمام ليس تحت قدرته واختياريّاً كي يتخيّر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 9 / 300 .