شرح
غاية الأمر أنّ الاحتياط قد يقتضي مراعاة هذه القراءات السبع كما أشرنا إليه في تعليقتنا على « العروة الوثقى » .
كما ظهر بما ذكرنا ما في دعوى قيام الإجماع على التواتر ، مع أنّه لو سُلّم عن جميع ما يرد عليه ، فإنّه لا يفيد مثل ذلك إلّامجرّد الظنّ به دون القطع به الذي هو المعتبر في التواتر ، فدعوى القطع بذلك مكابرة واضحة ، كدعوى كفاية الظنّ في حرمة التعدّي عمّا هو المتواتر إلى غيره ممّا هو جائز وموافق للنهج العربي ، كدعوى أنّه متى خالف بطلت صلاته ، لعدم وجود دليل يدلّ على تلك الدعاوى ، بل لعلّ إطلاق الأدلّة - التي قد عرفت تفصيلها - يقتضي خلاف ما ادّعوه ، فإثبات قراءة ما يقرأه الناس ولزوم الاشتغال بمثل ذلك كما ترى ، بل ربما كان إطلاق الفتاوى وخلوّ كلام الأساطين منهم عن إيجاب ذلك في القراءة ، أقوى شاهد على عدمه .
فعلى هذا لو أجمع القرّاء مثلًا على قراءة ( حيث ) بالكسر مثلًا ، مع أنّ قواعد العربية تقتضي قراءة التاء فيه بالضمّ أو الفتح فإنّ قراءته تعدّ صحيحة ولا وجه للحكم بالامتناع عن قرائتهما للمصلّي والحكم ببطلان صلاة لو تخلّف ، وكذلك يجري الكلام في سائر حركات البناء والإعراب من المدّ وغيره .
بل لو كان مثل تلك الأمور واجبة الرعاية مع عدم اقتضاء اللسان العربي لها من اللوازم ، لنادى بها الخطباء وتكرّر ذكرها في مجالس العلماء ، وفي الصلاة من الأمر بالقضاء ولكثر السؤال عنها من الأئمّة الامناء ، ولتواتر النقل عليه لتوفير دواعيه ، مع أنّ الوجدان شاهد على عدم هذه الأمور .
واحتمال وجود ذلك في مثل الأخبار السابقة ؛ مدفوع بأنّها واردة في إرادة