شرح
أُبّي بضمّ الهمزة وتشديد الباء ، وهو ابّي بن كعب ، وقد قال صاحب « الجواهر » : ( بأنّ الظاهر أنّ ذلك منه عليه السلام إصلاحٌ لما عساه منافٍ للتقيّة من الكلام الأوّل ، خصوصاً وابن مسعود عندهم بمرتبة عظيمة والأفهم المتّبعون لا التابعون ) « 1 » .
جاء في « تفسير الصافي » - كما ذكره النوري في « وسيلة المعاد » « 2 » - : أنّ في هذا الحديث إشعارٌ بأنّ قراءة ابيّ كانت موافقة لقرائتهم عليهم السلام ، مع أنّه احتمل أن يقرأ بفتح الهمزة بدون تشديد الياء ، فيكون إشارة إلى قرائتهم عليهم السلام دون قراءة الناس ، غاية الأمر كان ذلك مخصوصاً لهم عليهم السلام دوننا ؛ لما ورد عن الكفّ عن القراءة بما عندهم ؛ كما في حديث سالم أبي سلمة ، في حديثٍ بعدما سمع حروفاً غير الحروف المعروفة والمقروّة من القرآن ، فسأل الصادق عليه السلام عنهما ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « كفّ عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس » « 3 » .
والحاصل : إنّ القول بتواتر القراءات السبع ممّا لا يمكن المساعدة عليه من جهات عديدة ، حيث أنّ القرّاء السبع لم يكونوا قد عاصروا النبيّ صلى الله عليه وآله ، فضلًا عن عدم اتّصال النقل إليهم حيث لم يرو القراءة عنهم إلّاواحد أو اثنان ، مضافاً إلى أنّ أحدهم ينكر بقراءته قراءة الآخر ، فكيف يتحقّق التواتر ، مضافاً إلى أنّ الأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام تأمرنا بلزوم القراءة التي تطابق قراءة الناس ، وهو يعني القراءة بحسب ما هو صحيح من جهة القواعد العربية .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 9 / 295 .
( 2 ) وسيلة المعاد : 331 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 74 من القراءة ، الحديث 1 .