شرح
ويؤيّده ما نقل عن ابن مسعود : « إنّي قد سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم وإنّما هو كقول أحدكم هلمّ وتعال وأقبل » .
فمع هذه الاختلافات الكبيرة في توجيه الأخبار وبيانها ، مع ما عرفت من الإشكال في أصل صحّة الأخبار الواردة حول الحروف السبعة ، كيف يمكن للفقيه أن يطمئن بالحكم ويفتي بأنّ المراد من سبعة أحرف هي قراءة القرّاء كما قيل ، فضلًا عن دعوى تواترها ، مع أنّ القرّاء أكثرهم لم يكونوا من الصحابة ولم يعاصروا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يدركوا نزول الوحي عليه حتّى يدّعى تواترها في ذلك ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب عن المرسلة المشهورة الدالّة على أنّ القراءة سنّة متّبعة ؛ فهو أنّ كون القراءة متّبعة لا ينافي القول بجواز القراءة على ما هو مقتضى القواعد النحوية والصرفية ، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد من تأييد قراءة الناس في أخبارنا ، كما مرّت إليه الإشارة ، حيث نهى الإمام عن مجانبة قراءة الناس ، بل أمر شيعته بلزوم القراءة كما يقرء الناس ، فإنّه يمكن أن يكون الحكم بلزوم الاتّباع من هذه الجهة ، بل قد ورد في صحيح علي بن مهزيار وداود بن فرقد ، والمعلّى بن خنيس جميعاً ، قالا :
« كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قرائتنا فهو ضالّ ، فقال ربيعة : ضالّ ؟
فقال : نعم ، ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة أُبيّ » « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ص 634 باب النوادر من كتاب فضل القرآن ، الحديث 27 ، ومثله في وسائل الشيعة : الباب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 4 بتفاوت يسير .