شرح
في تلك الكيفيّة من القراءة ، ومثل هذا لا يفيد العلم وإن بلغ عددهم ما بلغ .
وأمّا المأمور به من الأوامر الواردة في لزوم القراءة على وفق هذه القراءات فهي منصرفة إلى المعهود المتعارف من القراءة بين الناس ، وهو الموجود بينهم ، ولا تقتضي دلالتها على أكثر من ذلك .
كما أنّ الأمر بالهيئة الخاصّة من أفراد الهيئة الصحيحة القرآنية أيضاً ؛ ممنوع لأنّه من الواضح أنّ الواجب علينا هو الإتيان بالقراءة الصحيحة مع هيئة صحيحة ؛ لأنّ الهيئة تعدّ من صفات الألفاظ ، وهي خارجة عن حقيقتها ، كما ترى صحّة الدّعاء أو الشعر إذا قرأها أو أنشدها على النهج الصحيح وإن لم يعلم أنّه كان مقروّاً لصاحبهما ، بل يصدق في العرف قراءة القرآن على النهج الموافق لقواعد اللغة العربية وإن لم يعلم خصوصيّة الهيئة الواقع عليها ، بل قد نُسب للسيّد المرتضى - فيما حُكي عن بعض رسائله - أنّه يقول كما يقول به بعض العامّة ، من صدق القرآن على الملحون لحناً لا يغيّر المعنى ، وأنّه تصحّ القراءة ، ولكنّه قول ضعيف لا يمكن الركون إليه حيث تبطل الصلاة مع الإخلال بالإعراب أو البناء أو البنية عمداً ، كما ادّعى عليه الإجماع عن المحقّق في « المعتبر » ، أو نفي الخلاف كما عن « المنتهى » و « فوائد الشرائع » ، ولعلّ الحكم بالبطلان لأجل مدخليّة الهيئة الصحيحة إعراباً وبناءً في صدق مسمّى القرآن ، كما صرّح بذلك المحقّق في « جامع المقاصد » ؛ لأنّه عربي أو لأنّه المنساق من إطلاق الأوامر أو الإجماع أو لغير ذلك ، ولذلك ترى تصريح المصنّف بلزوم مراعاتها ، حيث قال : وكذا إعرابها .
وأمّا دعوى وجود التواتر في أصل القراءة في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله :
فإنّه مضافاً إلى إنكار أصل إثبات ذلك ، لما قد عرفت من عدم قيام طريق