شرح
يقرأه القرّاء .
وثانياً : بأنّ عملهم غير كاشف عن وجوب الأخذ بتلك القراءات ، وحرمة التعدّي عنها ، إذ أقصى ما يمكن تسليمه جواز العمل بها ، وهو غير المدّعى .
وثالثاً : نمنع كونه كاشفاً عن ثبوت التواتر في القراءات ، لاختلاف جهة العمل فيها ؛ لأنّهم :
تارةً : يملون بها اتّكالًا على الاحتياط ، وبمقتضى قاعدة الاشتغال في بعض ما اعتبروه من الخصوصيّات ، كالإدغام في حروف يرملون ، ونحو ذلك ممّا هو من أهمّ ما اعتبروه فيها من المحسنات لا في الجمع .
وأخرى : يعملون بها لثبوت إمضاء تلك القرآءات من الأئمّة عليهم السلام ، وهو لا يفيد إلّاالترخيص ، وجواز العمل بها دون الحكم واللّزوم ، مع أنّه لو سلّمنا أنّها لازمة لكنّه لا يثبت كونها متواتراً ، بل يثبت لأجل حكم الأئمّة عليهم السلام بمطابقة القراءة معها ، فهو أيضاً غير المدّعى كما لا يخفى .
وثالثة : يعملون بها لأجل الاكتفاء في مثلها بخبر الواحد ، ونحوه ممّا هو حجّة شرعيّة في إثبات نحو ذلك من الموضوعات - كما في « الجواهر » - فإنّ من المعلوم المقرّر في محلّه عدم إفادة مثل هذا الإجماع المطلوب .
وأمّا دعوى نقل التواتر ؛ ففيها :
إنّ المنقول المتواتر إن كان مستنداً إلى الحسّ ، فلا نضائقه في اعتباره ، وأنّه بحكم الخبر الثابت حجّيته بآية البناء ونحوه ، بناء على حجّية الخبر الواحد في مثل ذلك ، إلّاأنّ الشأن في أصل ثبوته ، حيث أنّ دعوى المدّعين للتواتر من فقهاءنا الأعلام ، فهي ناشئة في الحقيقة عن اجتهاد كلّ واحد من القرّاء في قبال من يخالفه