تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الحاجة من كلام الشيخ قدس سره « 1 » . فإذا عرفت هذه المقدّمة بتفصيلها ، نعود إلى ما كنّا نبحث عنه من القراءة الواجبة وغيرها ، فنقول : إنّ ظاهر الفقهاء حول كيفيّة القراءة هو أنّ اللازم والواجب فتواً منها ما كان مشتملًا على الترتيب والموالاة بين الحروف في الكلمات والآيات ، ولزوم أداء الحروف عن مخارجها الطبيعيّة ، وحركات الأبنية العارضة على حروف الكلمة ، كفتح الحاء في ( الحمد ) مثلًا ، وهيئات الأفعال الموافقة لقواعد النحو ، حيث أنّ القرآن والفاتحة ليسا اسمين للاجزاء الماديّة - أي الحروف فقط - بل المركّب منها ومن الجزء الصوري الذي أغلبهما معلوم مضبوط متواتر بين المسلمين ، فمع انتفاء المجموع لا يكون فاتحةً ولا قرآناً ، بل يكون لحناً وخارجاً عن النهج العربي ، فيصير المقروّ خارجاً عمّا أُمر به من القراءة المنزّلة . وأمّا الزائد عن ذلك ممّا اعتبرها القرّاء من صفات الحروف وخصوصيّات المعتبرة عندهم ، فما كان منها موجباً لتمايز الحروف بعضها عن بعض ، بحيث لولاه لم يكن الحروف خارجاً عن مخرجه الطبيعي ، أو يكون إخلالهما موجباً للزيادة والنقيصة أو موجباً لصيرورة الكلام ملحوناً ، وخارجاً عن النهج العربي ، كحركة بناء أو إعرابٍ أو مدٍّ واجب أو تشديد لازم ، ممّا تقدّم ذكر مدخليّته في القراءة الصحيحة ، فلا ريب في اعتبارها ولزومها في القراءة ، وما كان خارجاً من ذلك كأكثر ما اعتبروه من محسّنات القراءة ، فلا دليل على لزومها واعتبارها شرعاً ، إلّا على القول بتواتر القراءات السبعة .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : 115 .