شرح
والذي يمكن أن يُقال في ذلك : أوّلًا إمكان معرفة كلّ كلمة عن طريق بعض المناسبات الموجودة بين اللفظ والمعنى المناسب لمضمون الجملة .
أو يعرف المراد من اللفظ الوارد من بعض الكلمات المتقدّمة على ذلك اللفظ والمتأخّرة عنه الذي يناسب مع كيفيّة ذلك اللفظ المميّز بذلك الحرف الذي يحتاج إليه استعماله في تلك الجملة . نعم ، قد يشتبه القارئ في الكلمتين المتشابهتين في الرسم ، فيوجب الاختلاف ، كما حدث ذلك في تحديد تاريخ شهادة فاطمة الزهراء عليها السلام ، حيث نجهل أنّها حدثت بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخمسة وسبعين يوماً أو خمسة وتسعين ، والسبب في هذا الترديد تشابه رسم لفظتي السبعين والتسعين في العربية عند فقدان التنقيط ، حيث يجهل القارئ أنّ المراد من الكلمة السبعين بالباء أو التسعين بالتاء ، خاصّة وأنّ الكلمتان متّحدتان هيئة ومادّة ، كما لا يخفى .
كما أنّه ربما عرفوا الكلمة من خلال ما تلقّوه بصدورهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم في « كتاب الصلاة » بقوله :
( نعم ، دعوى كون جميع إعرابها موكولًا مفوّضاً إلى ما تقتضيه قواعد العربية خلاف الظاهر ، بل المقطوع ، إذ الظاهر أنّ أكثر الإعرابات والنقط كانت محفوظة في الصدور بالقراءة على مشايخها خلفاً عن سلف ؛ لأنّ اهتمام الصحابة والتابعين أشدّ من أن يهملوا الإعرابات والنقط المتلقّاة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإليه ينظر ما حُكي عن بعضهم من أنّ أئمّة القراءة لا يعمل بشيء من حروف القرآن على الافشى في اللّغة والأقيس في العربيّة ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصحّ في النقل ، وإذا ثبتت الرواية لم يردّها قياس عربيّة ولا فشو لغة ؛ لأنّ القراءة سنّة متّبعة ) ، انتهى محلّ