شرح
تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجرّ والجزم ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لأنّ القوّة البشريّة لا تفي بهذا الحصر ، ولا تنهض بهذا الاستنباط ) « 1 » .
وأمّا السبب الذي دعاه عليه السلام إلى وضع علم النحو وتأسيسه - على ما ورد في بعض الروايات - أنّ امرأة مات والدها فجاءت وأخبرته عليه السلام بذلك طالبة منه تقسيم ميراثه ، لكنّها أخطأت في اللفظ ، فقالت : أبوي مات وترك عليَّ مالًا ، ( والصحيح أن تقول : أبي مات وترك لي مالًا ) ، فسمع أمير المؤمنين عليه السلام فكتب العلم في رقعة وأعطاها إلى أبي الأسود .
وجاء في خبر آخر : أنّه عليه السلام سمع القارئ يقرأ من سورة البراءة قوله تعالى :
( إنّ اللَّه بريءٌ من المشركين ورسوله ) « 2 » بكسر اللّام ، ومعلوم أنّ هذه القراءة - فضلًا عن مخالفته مع قواعد اللغة العربية حيث لا يجوز العطف على المجرور بحرف الجارّ إلّابإعادته مجرّداً عن الجارّ ، - مغيّر للمعنى ، حيث يفيد مع قراءة الجرّ ببراءة اللَّه سبحانه وتعالى - والعياذ باللَّه - من رسوله صلى الله عليه وآله ، قال الراوي :
« قد سمعت عن أبي رحمه الله حيث قال : إنّه كان قد قرأ قارٍ عند إمام من الأئمّة عليهم السلام بكسر اللّام ، فنادى عليه السلام ويحك قد كفرت باللَّه وبرسوله ، فقال : لماذا ؟ فقال عليه السلام :
حيث قلت بأنّ اللَّه قد تبرّئ عن رسوله صلى الله عليه وآله ، فقال : فكيف أقرأ ؟ فقال : بضمّ اللّام » .
هذا ، وقد روى عن أبي الأسود الدئلي ، قال : « دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السلام فرأيته مطرقاً متفكِّراً ، فقلت : فيمَ تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنّي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 1 / 20 .
( 2 ) طيّبات المظفري : ص 52 - 50 نقلًا عن « العوالم » و « نفايس الفنون » .