شرح
وقد عرفت في جميع ذلك بأنّ الوجوب عند القرّاء فقط ممّا لا يمكن القول به ، لإمكان أن يكون مقصودهم هو تأكّد الفعل وتحسينه ، أو كان معتبراً في التجويد أي من حيث القراءة ، لا دخيلًا في أصل اللغة ومعنى الكلمة ؛ أي لا يوجب عدم رعايته خروج الكلام عن قانون العربية واللّغة ، بخلاف ما كان الواجب عند النحويّين والصرفيّين من التغيّر في الإعراب والبناء والبنية الموجب للتغيّر في معنى الكلمة والكلام ، بل لأجل ذلك قد وضعت قواعد الصرف والنحو لئلا تشتبه الألفاظ والمعاني .
فإذا بلغ عنان الكلام إلى هذا المقام ، فلا بأس بالإشارة إلى العلّة الداعية على وضع علم النحو على ما بلغنا من الروايات والتاريخ ، وبيان من هو المبتكر والمبدع لتلك القواعد ، حيث أنّ الاطّلاع على ذلك يوجب التبصرة على ما ادّعيناه من وجه الفرق بين الوجوبين ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة وعليه التكلان :
اعلم أنّ المبتكر لهذا العلم هو مولانا ومولى الخلائق أجمعين ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه صلوات المصلّين ، فإنّه فضلًا عن اعتراف علماء الإماميّة بذلك كما صرّح بذلك العلّامة السيّد حسن الصدر في كتابه « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » فقد اعترف علماء العامّة ومؤرِّخيهم بذلك ، ومنهم ابن أبي الحديد المعتزلي ، حيث قال في « شرح نهج البلاغة » :
( ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافّة أنّه ( أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ) هو الذي ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الأسود الدؤلي ( ظالم بن ظالم البصري من شعراء الإسلام ومن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ) جوامعه وأصوله ، من جملتها الكلام كلّه ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف ، ومن جملتها